الجزء السادس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٥٠٣ومن ضمن بما لا يعلم كميته، ثمَّ رجع لما علم، فقيل: لا ضمان يلزمه؛ وقيل: إن قدر ربّ الحقّ على أخذه فتركه لأجل ضمانه، ثمَّ رجع عنه لجهالته ثمَّ تلف، لزمه ضمانه؛ وإن أخرجه من يده ثمَّ تلف ولم يقدر عليه، لزمه اتفاقا.
ومن أقرّ أنَّه ضمن لرجل عن آخر بكذا، أو(1) احتجّ أنَّه ضمن عنه غائبا، أو بلا أمره فله حجّته، ولا يلزمه الحقّ ولو أقرّ به المضمون عنه.
ومن طلب إلى رجل حقّا، فقال له آخر: إن عجز أن يؤدّيه إليك، فإذا أهلّ شهر كذا فهو عليّ، فتركه فمات الذي عليه الحقّ قبل الإهلال، فهو قيل على من تقبّل به؛ فإن قال: إنّما قلت إن عجز ولم يعجز، وإنَّه مات، فإنَّه إن لم يؤدّه إليه فقد عجز، إلاّ إن ضيّعه ربّه بأن يدعى إلى قبضه فتركه، فحينئذ لا يلزمه غرمه، لقوله: إن عجز، وهذا قد ضيّع.
وأجمعوا على أنّ من ضمن على أحد بأمره، فله أن يرجع عليه بما ضمن عنه، ولا يجوز له الرّجوع عليه إن ضمن عنه بلا أمره لأنَّه متبرّع به، وهو لا يرجع على من تبرّع عنه؛ وللضامن عنه بأمره مطالبته قبل أن يدفع الحقّ إلى المضمون له، لأنّ الضمان بالأمر يوجب المال في ذمّة(2) المضمون عنه، والضامن يبرئها ويثبته في ذمّته هو، فإذا أنكر أو مات أو غاب أو امتنع من الدفع لم تكن للمضمون له مطالبة المضمون عنه، لبراءة ذمّته.
والضمان جائز وإن على ميّت أو غائب إذا تبرّع الضامن عن المضمون عنه، لما روي أنَّه صلّى الله عليه وسلّم أوتي بميّت ليصلّي عليه، فقال: «هل عليه من دين» فقالوا: «درهمان» وفي رواية: «دينار»، وفي أخرى: «ثمانية عشر درهما»، فقال: «هل ترك وفاء؟»، قالوا: «لا» قال: «صلّوا على صاحبكم»، فقال ابن قتادة: «هو عليّ»، وفي رواية قال عليّ: «هما عليّ»، فصلّى عليه.