الجزء السادس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٥٠٤فدلّ هذا على أنّ الحقّ ينتقل على الضامن، ويتبرّأ المضمون عنه، فإذا ضمن عنه بعد موته ثمَّ أراد الرجوع، فقيل: يلزمه ما ضمن به عنه إن عرفه؛ وقيل: إذا لم يدفع للغرماء من مال الميّت حتّى تلف أو بعضه أو ماتت بيّناتهم فلا يلزمه.
ومن قال لرجل: طلّق امرأتك(1) وعليّ كذا من دينك؛ فإن طلّقها في ساعته، قال موسى: فدينه [687] عليه، وإلاّ فلا، إلاّ إن قال: متى طلّقتها؛ وإن قال له: طلّقها وعليّ ربابة ولدك أو مؤونته، لم يلزمه ذلك، ومن قال لذمّيٍّ: صلِّ وعليّ دينك، فإنَّه يلزمه إن لم يجبره على الصلاة، لا إن قال لمصّل.
ومن سرق له شيء فوجده عند أحد، فقال له: أعطيك ما أخذ منك، لزمه ما ضمن له به، على أن يسلّم إليه الشيء.
ومن يطالب رجلا بحقّ، فقال له آخر: إنّه عليّ، ثمَّ أنكره الرجل، فلا يلزم الضامن شيء، إلاّ إن أقرّ المطلوب، أو قامت للطالب بيِّنة به، وجاز للضّامن أن يعطي للمضمون له غير جنس ما ضمن، مثل أنْ يضمن له بنقد فيعطيه عروضا أو أصلا كعكسه، إلاّ إن كان أصل الحقّ من سلف أو أجرة أو بيع بنسيئة، فأجاز ذلك بعض والأكثر على المنع؛ وإن أعطى من مال المضمون عنه فلا يعطيه إلاّ من جنس ما عليه له؛ وإن لم يعلم ربّ الحقّ من أين يعطيه الضامن إيّاه جاز له أخذه، ولو لم يبرّ ربّ الحقّ المضمون عنه.
ابن خالد: إنّ من قبل على رجل بحقّ وهو مقرّ به غير أنَّه لم يسمّ كميّته، إلاّ قوله: كلّ ما كان عليه فهو عليّ؛ ثمَّ ذهب الرجل، فإنّما على الكفيل أن يحضر نفسه ثمَّ لا عليه؛ وإن لم يحضره لزمه ما صحّ على الآخر إن عرف الحقّ فيؤخذ به الكفيل؛ وإن قبل على غير مقرّ بشيء لم يلزمه.
(1) - ب: «امرأته» وهو خطأ.