التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٥٠٦

الباب الرابع والعشرون

في الضمان عمّن يطالبه سلطان

فمن ضمن له على رجل شيء فليس له أن يطالبه به إلاّ إن أمره أن يضمن عنه، فله أن يطلبه إن طالبه السّلطان وإلاّ فلا؛ وإن ضمن بنفسه أن يحضره إليه بأمره، فله أن يطالبه ويحضره إليه؛ فإن كان يريد قتله فلا يلزمه إحضاره إن خاف عليه منه، ولا هو أن يحضر؛ فإن ضمن عنه بمال وأخذه منه فدفعه إليه قبل أن يطلبه إليه، فالمال عليه إذا دفع إليه ما ليس له، ولو أمره بدفعه إليه؛ وليس على المضمون عنه أن يعطيه ما ضمن به عنه(1) إن ادّعى أنَّه طالبه إلاّ ببيِّنة أو بعلم منه؛ وإن مات فطالب السّلطان الضامن فله أن يأخذ وارثه بذلك أو من مال الميّت.

ومن أُخذ منه مالا فقال لرجل: أخرجه من يده ولك عليّ كذا أجرة فأخرجه منه، فقيل: يلزمه كراء المثل له؛ وقيل: لا شيء لوجوبه عليه إذا قدر، ولا يستحقّ على فعل واجب عليه كراء.

ومن ضمن له على رجل بأمره في حقّ فطالبه به؛ فإن قصد إعانته أثم وشاركه في الإثم؛ وإن نوى إعانة الرجل وتخليصه أحسن وليس له أن يأخذه به قبل أن يطالبه به، إذا لم يلزمه في الأصل، ولا هو كالواجب أداؤه عن المضمون عنه، وعليه إعانة ربّ الحقّ على أخذه، وهذا مطالب بغير حقّ، فعلى الضامن وغيره إعانة المظلوم على تخليصه، ومنع الظالم عن ظلمه مع القدرة؛ وإن أخذه بما ضمنه له وأدّاه من عنده فله أن يرجع على من ضمن عنه به بأمره فيأخذه منه؛ فإن أبرأ المضمون عنه لا الضامن فأخذه به فأدّاه إليه فله أن يرجع عليه بما أدّى، لأنَّه ضمنه بأمره؛ وإن أدّى إليه قبل

(1) - ب: «ما ضمنه عنه».