الجزء السادس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٥٠٨الباب الخامس والعشرون
في الكفالة والثّابت منها وغيره
فالكفيل والزّعيم والحميل والقبيل والضمين بمعنى، والكافل هو من كفل إنسانا بعونه، وجاءت السنّة: «لا كفالة في حدّ ولا قصاص» إلاّ من كفل بإنسان، فقد لزمه، وإنّما يلزمه واجب الأرش، وأجمعوا أنَّها في الحدود باطلة.
أبو الحواري من كفل بحقّ لطالب على مطلوب بلا رأيه؛ فإن كان في حبس أو بيّن عليه عند الحاكم فكفل عنه به وأخرجه منه، وتركه(1) بعد أن صحّ عليه برأي الكفيل، فلذي الحقّ أن يتبعه أو من لزمه، وقد ثبت على الكفيل ولو رجع؛ وإن أدّاه إلى صاحبه خيّر المطلوب في إعطائه ما أدّى عنه، وفي تركه إن كفل عنه بلا رأيه؛ وإن كفل بلا ضغطة من سلطان ولا حبس، ثمَّ رجع جاز له، إلاّ إن مات المطلوب، أو بيِّنة الطالب، ولو كفل بلا رأيه.
ومن كفل بدين عن ميّت ثمَّ رجع، كان له الرّجوع قبل أدائه؛ فإن أدّاه أو بعضه إلى الغريم ثمَّ رجع عليه فيما أعطاه متبرّعا لم يجده، ولا أن يتّبع مال الميّت به إلاّ إن منع الغريم حتّى تلف المال، أو أحضر بيِّنة فماتت، فإنَّه يضمن لزوما إذا عرف بما ضمن؛ وقيل: لا؛ وقيل: له الرّجوع ما وفيّ المال ووصل إلى الحقّ صاحبه، وإلاّ فلا.
هاشم: من كفل عن أحد بحقّ فلا يؤخذ به حتّى يهرب أو يغيب أو يعسر، ولا حبس - قيل - على من لم يحضر كفيلا إذا لم [688] يثبت الحقّ، وإذا ثبت وقدر على إحضار الكفيل، فقيل: يحبس فيه، وللحاكم أن يكفل النّساء إذا رجا فيه عدلا،
(1) - ب: - «وتركه».