التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٥١٠

فصل

من كاتب عبدين واحدة، على أنّ كلاّ كفيل عن صاحبه، فليس لأحدهما أن يرجع على صاحبه بما أعطى، حتّى يؤدّي أكثر من ثمنه، فيرجع عليه بالفضل، ومن كفل عنه عبده بأمره بمال ثمَّ عتق فأدّاه رجع بما أدّاه عليه بعد عتقه، لا إن أدان قبله؛ فإن كان الحقّ عليه فكفل به مولاه ثمَّ عتق فلا يرجع به على المعتق، فليراجع صحّته.

وإن قال المكفول له للكفيل: برئت إليك من الحقّ، فهو قبض، ويرجع الكفيل على المكفول عليه؛ وإن قال له: أبرأتك منه، فهو بريء، ولا يرجع عليه بشيء، واختلف في ربحه من مال المكفول عنه، قال ابن هاشم: هو للكفيل لأنَّه ضامن، وقال أبو عبد الله: لا، إلاّ إن دفع الحقّ لربّه.

أبو سعيد: إن قبض المال على أنَّه له من قبل ما كفل عليه للمكفول له فالرّبح له فيما قبض؛ وإن قبضه للمكفول له مقتضيا له من المكفول عنه(1) فربحه للمكفول له وضمانه عليه؛ وإن قبضه على أنَّه رسول به، فالضّمان عليه للمكفول عنه والرّبح للمكفول له وبه قال عزَّان.

وقيل: إن أعطى الحقّ من عنده لربّه فالرّبح له؛ وإن قال له المكفول عنه: لا أعطيك الحقّ إلاّ بحضرة ربّه، فله ذلك.

ومن كفل على رجل بدراهم إلى أجل فصالحه بما كفل به عنه فدفعه إليه قبله أو بعده، ولم يقبضه المكفول له أو صالحه على شيء من ذلك النّوع أو غيره، فلا بأس أن يعترض به من الكفيل من غير النّوع بسعر يومه، فإمّا أن يزداد فضلا لنفسه، فلا نحبّ له ذلك.

والمتفاوضان إذا افترقا وعليهما دين فلأصحابه أن يأخذوا أيّهما شاؤوا بجميعه، ولا يرجع من أدّى منهما شيئا على صاحبه بشيء، إلاّ إن أدّى أكثر من النّصف

(1) - ب: - «عنه».