التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

الباب الرابع عشر

في غسل الثياب والغزل والأواني ومن يُقبل قوله في ذلك

وقد وجب غسلها من نجس لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (سورة المدَّثر: 4)، وجاز تطهير عارف بغسل النجس. فإذا غسل ثوب هو فيه جيّدا بلا نية جاز أن يصلّى به. ولا يصحّ غسل بأقلّ من ثلاث عركات عند زوال عينه، فإن زال وإلاّ غُسل حتّى يذهب. وإن لم يُعرف محلّه غُسل كلّه. وإن كان بثوب بلّة ماء وبلّة بول غُسلتا إن لم تتميّزا.

وإن غُسل ثوب في حلول بثلاثة أمواه طهر الثوب وغُسل الحلول بواحد إن كان مستعملا وإن كان ينشف طهر الثوب بثلاث عصرات؛ وينشّف الحلول ويجعل فيه الماء، وإن عصر ثلاثا لم ينجس ما مسّه بعد، فالخارج منه قبل العصر كالماء الذي في الحلول.

أبو سعيد: إن عُرك المنيّ في ثوب أربعين عركة ولم يزل منه كلّه، وقد تغيّر، أو بقيت حمرة دم بثوب بعد غسله، فقيل: لا يطهر ما قامت العين، ولا غاية لذلك حتّى يصير إلى حدّ الزوك الذي لا ينحلّ منه شيء، ثمّ لا بأس به، وقيل: نجس حتّى يغيَّر بطاهر، كصبغ، وقيل: إن زال الطعم والريح فقد طهر، وقيل: إذا بولغ فيه حتّى يتغيّر ولو بقي (86) الأثر. وقد أجاز ــ صلى الله عليه وسلّم ــ الصلاة مع بقائه في ثوب من سألته عنه، وقيل: إنَّه بقيّة من أجزاء النجس لا يطهر ما دام يتغيّر حتّى لا يخرج منه شيء، ولا ينتقص الأثر، ويقشَّر المنيّ اليابس، ثمّ يُغسل ويُعرك حتّى لا ينتقص أثره، ولا يضرّ زوكه بعد والأوّل والثاني من غسل منيّ بثوب نجس لا الثالث إن كان بعرك.

وإن قالت أمّ صبي به نجس: إنّها أزالته أو غيّرها قُبل قولها إن سكن القلب إليه.

٣٦٠ / ٣٬٥٨٥