الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٣٨١الباب السابع عشر
في الجنُب وأحكامه
فالجنابة ضدّ الطهارة؛ ويُكره الأكل والشرب والنوم وغير ذلك قبلها تأديبا لا لزوما، فإنّ روحه عند النوم لا يؤذن لها في السجود تحت العرش لخالقها فتمرّد، فإن أراد ذلك قبلها غسل يديه والفرجين ومضمض ثلاثا وتيمَّم، (99) فإن أكل قبل أن يغسل فاه خيف أن يعلّق بفيه طعام مانع من غسل محلّه، وقيل: إن خرج شيء منه من بين أضراسه قدر قلامة ظفر بعد اغتساله أعاده والصلاة، وقيل: الوضوء، وقيل: عليه الكلّ وإن قلّ الخارج، وقيل: لا يعيد ذلك إن لم يعلم به، ولو أكل بعد الجنابة أو كان كثيرا؛ وكذا إن فعل ذلك قبل إراقة البول إن خرج منه شيء من المنيّ بعد الغسل، وإنّما ينهى عن الشرب قبله تأديبا، وقيل: يورث كالأكل قبله نسيانا.
وكُره لمؤمن أن يبيت إلاّ طاهرا. والنوم بالجنابة تقصير في الطهارة. وقال لقمان لابنه: كُلْ لذيذا أي بعد جوع من صوم، والبس جديدا أي طاهرا نظيفا، ومت شهيدا أي متطهّرا.
فإن أراد معاودة وطء غسل الأذى وكتم جنابته إن أراد وطء غير الأولى بها عنها تأديبا. ويطأ الأمة بجنابة حرّة لا عكسها استحبابا، وجوّزه أبو مالك. ولو وطئ حراما أو دبرا ثمّ حلالا له لم تفسد به.
ولابأس بذبيحة الجنب. وله تسريح لحيته، ودهن رأسه واستياكه. وبعض كره ذلك. وله أن يتناول من المسجد شيئا أو يضعه فيه. ومن أجنب فيه أو علم بها فيه فليخرج منه إلاّ من عذر، ولو حَرّا أو بردا. وقيل: لابأس أن يقعد في مكانه فيه، ولا يمشي حتّى يتيمّم، وقيل: له الخروج بدونه لا الدخول؛ وكذا إن حاضت فيه امرأة أو نفست أو احتاجت لدخوله لعذر، وقد أُزيل عنهما التطهّر إذ لم تخاطبا به.