التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

الباب [170] الثامن عشر

في غسل الجنابة ومقدار الماء

وهو فرض لا عذر لمن جهله بعد الاِبتلاء، وهو أمانة يُسأل العبد عنها غدا، فقيل: من صبّ ماء على نفسه ولم يمرّ يده على بدنه ثبت له اسم مغتسل، وقيل: هو الصبّ وإمرار اليد على البدن لا العرك إذ يجب في إزالة النجس، وقيل: يؤمر به أيضا.

ومن دخل ماء له حركة أو موج فضربه أجزاه عنه كما مرّ. ومن غسل بدنه كما يدهنه، وعمّه بالماء، فقيل: قد طهر، ويجزيه الوقوف في غيث إن نظّفه.

أبو الحواري: يجزي غسل الجنابة عن الوضوء إن لم يمسّ فرجه بعد الغسلة الأخيرة، وقيل: هو الوضوء.

أبو سعيد: إن أراد باغتساله لا الجنابة أو النجس، ولم يمسّ فرجه أجزاه (100). وأجمعوا على أنّ من غسل بعض بدنه منها وأخّر بعضه إلى حضور الصلاة، ثمّ غسله أجزاه. ومن غسل إلى رأسه في وقت ثمّ غسله وحده في آخر يريد بذلك غسل الجنابة أجزاه أيضا. وإن نسي محلاًّ (101) ثمّ ذكره بعد خروجه من الماء فليغسله، وإن من لحيته كما مرّ.

وإن كان ببدنه نجس فغسله قبل الوضوء لم يلزمه غسله مرّة أخرى، ويجزيه الأوّل لذلك العضو؛ فإذا غلب على ظنّه أنّ الماء قد عمّ بدنه بالإمرار أجزى، وإن بقليل منه.

أبو الحسن: تجديد الماء للغسل والوضوء غير لازم، لاختلاف معرفة الناس بهما. ابن بركة: لم أحفظ عنه ــ صلّى الله عليه وسلّم ــ أنَّه يجزي للغسل صاع، ولا يظنّ به أن يأمر به كلّ من لزمه مع علمه باختلاف أحوال الناس؛ وفيهم من يحسن الاِقتصاد، وصغير البدن، وقليل الشعر، ومن هو بخلاف ذلك، وتنازعه هو وعائشة

٣٧٣ / ٣٬٥٨٥