الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨الباب التاسع عشر
في تيمّم الجنب
فإذا فقد الماء أجزاه وإن في حضر أو أمن، ثمّ إن وجده اغتسل ولا يعيد ما صلّى بالتيمّم لقوله ــ صلّى الله عليه وسلّم ــ لأبي ذرّ: «الصعيد الطيّب يكفيك ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فامسسه بشرتك».
أبو سعيد: من حضرته الصلاة وفقد الماء، فقيل: يجزيه تيمّم واحد لإحداثه، وقيل: لكلّ من الجنابة والوضوء تيمّم؛ وعليه فلا يثبت في كلّ صلاة تيمّمان، وإنّما عليه بعد تيمّم الجنابة واحد بدل الوضوء إذا حضرت.
وإن تيمّم الصائم لإحراز صومه كفاه كما مرّ؛ وحاصله أنَّه لا يعيد الجنب تيمّما إلاّ إن أحدث أخرى.
أبو سعيد: لا أعلم منعا من وطء لمن فقد الماء عندنا؛ وقد اختلف فيه أهل الرأي، والأكثر على الجواز.
ومن خاف بردا بغسل تيمّم وصلّى وأعاد، وقيل: لا يعيدها ولو زال في الوقت، وقيل: يجزيه في السفر لا في الحضر؛ وأجمعوا على أنّ للمسافر أن يتيمّم إن خاف عطشا، واختلفوا فيه إن أجنب ولم يجد إلاّ قدر وضوء، فقيل: يتيمّم، ولا يلزمه غسل أعضائه، وقيل: إن كان قدر وجهه وكفّيه وفرجيه أجزاه (109) غسلها وإن كان قدر وجهه وفروجه (110) غسلهما، ومسح كفّيه بالتراب.
أبو سعيد: لزم الجنب إذا وجد ماء أن يغسل ما أمكنه من بدنه، وإن قلّ لثبوت، غسل جميعه، ويتيمّم لباقيه؛ وإن لم يعلم بجنابته فتيمّم لوضوئه وصلّى، ثمّ علم بها، فقيل: يجزيه واحد لهما، وقيل: لا إلاّ تيمّمان، وقيل: يجزيه إن علم بها ثمّ نسيها. وفرَّق بين نسيانه لها وجهله بها من قال بتيمّمين لا من قال يجزيه واحد لوضوء وجنابة.