التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

فصل

لزم الخنثى ــ قيل ــ غسل من الجنابة وحيض، فإذا أتاه توضّأ لكلّ صلاة، فإذا طهر اغتسل. أبو سعيد: يحسن هذا في أمره إذا ثبت أنَّه خنثى، لأنَّه يلزمه حكم الذكر والأنثى فيما يجتمع فيه من حكمهما؛ فإن خرج منه مني من خلق الأنثى باحتلام أو في يقظة بلا جماع اغتسل على القول بلزومه بذلك للأنثى، وقيل: لا مثلها أيضا. وإن خرج منه دافق من خلق الذكر بأيّ وجه كان، لزمه كالرجل اتّفاقا.

فإن جامع بخلق الذكر فغابت حشفته وإن بدابّة أو جومع هو، وإن بها أو بخنثى حتّى غابت في دبره أو قبله لزمه الغسل. وقيل: إن بلغ فحاض من خلق النساء ولم يجنب من خلق الذكر فامرأة وبالعكس رجل؛ وإن أجنب وحاض منهما فخنثى. فإن أجنب غسل، وإن حاض توضّأ، فإذا طهر غسل واحدا، ولا يدع الصلاة في الحيض. وقيل: إن حاض حُكم له بأنثى، لأنّ الذكر لا يحيض، والأنثى تجنب.

أبو سعيد: يحتمل أن يحكم له وعليه في الحيض بما احتمل من حكم الذكر والأنثى. فالذي يثبت من حكمها لزوم الغسل عند الطهر، ولا صلاة على الأنثى في الحيض. وليس للذكر أن يتركها على كلّ حال فثبت عليه حكم الصلاة والتطهّر للإشكال، والوضوء لكلّ صلاة للزوم ذلك للأنثى في الاِستحاضة، فعليه ما يلزم كلاّ على انفراده. وإن سال منه دم في غير أيام الحيض فاستحاضة منه كالمرأة، فيلزمه منه غسل مثلها، وقيل: إنّما عليها الوضوء؛ فالخنثى (119) أرخص منها في سقوطه [176] عنه، وقيل: لا غسل عليه من الحيض للإجماع على أنّ الذكر لا يحيض. وكذا إن ولد فأنثى لأنّ الذكر لا يلد إجماعًا (120) أيضا؛ وإن ولد له ولد من أنثى فذكر، لأنَّها لا يولد لها. وكذا الحيض إنّما يكون من أنثى إجماعا أيضا، فلذا (121) قيل: لا يلزمه منه غسل عند الطهر، وإنّما يلزمه الاِستنجاء والوضوء للصلاة من الدم، لأنَّه حدث ولو خرج من خلق الأنثى، لأنّ دم الفرج من الرحم، ولا غسل على المرأة في الاِقتضاض في أيام الحيض أو الاِستحاضة، وإنّما عليها فيه الوضوء.

٣٨٧ / ٣٬٥٨٥