التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

الباب الثالث والعشرون

في غسل المرأة من حيض واستحاضة

قال الله سبحانه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ الآية، ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ بالماء أو بالتصعّد عند عدمه ﴿فَأتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ (سورة البقرة: 222) أمر إباحة، وغسلها منه كالجنابة، إلاّ أنّ الحائض تؤمر بحمل الغسيل إن حضرها وإلاّ استغنت بالماء، وتبالغ بتنقية الفرج من الدم، وإن فقدته تصعّدت وصلّت، ومتى وجدته اغتسلت. وهل تبدل ما صلّت (122) بالتصعّد أم لا؟ قولان.

وعلى الثيّب أن تدخل بفرجها إصبعها عند غسلها، ولا تؤلم محلّ الولد؛ وإن لم تغسل داخله عمدا أو جهلا لزمها البدل والكفّارة، وأبدلت إن نسيت، ولا بأس عليها في غامض فيه من دم إن نقّت ما يبلغه الماء، ولا في غسل رأسها بخطمي أو طين أو سدر قبل غسلها بيوم أو يومين، فإن رأت طهرا وقت الصلاة وقد تخطّمت غسلت بالماء وصلّت، فإذا أصبحت غسلت رأسها بخطمي أو نحوه إن شاءت؛ وعليها إن تعمّم بدنها بالغسل وتتمّ ما تركته منه إغفالا أو عمدا، وتبدل ما صلَّت قبل إتمامه عند أبي العزيز، وقيل: إن غسلت فرجها ورأسها خرجت من حكم الحيض، وإن لم تغسل بقيّة البدن. ولا تصحّ لها الصلاة حتّى تغسله كلّه؛ وإن غسلته إلاّ الفرج والرأس لم تخرج من حكمه.

ولا يحلّ وطؤها إلاّ بالغسل التامّ عند الأكثر. ويحلّ ــ قيل ــ بغسلهما لا بما سوى الفرج، ولا بغسل لا تجوز به الصلاة، وإن غسلت (123) بمستعمل ووطئت لم تحرم.

وقيل: إذا طهرت مطلّقة من آخر حيضة وغسلت به أو بنجس بلا علم بهما أو بجهل فأتت به مطلّقها، ولا تتزوّج حتّى تغسل برافع للحدث.

٣٨٩ / ٣٬٥٨٥