التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤

الباب الخامس

في معرفة أصول الدين من الكتاب والسنَّة والإجماع والقياس

والمراد من ذلك ما يشمل أصول الفقه، إذ مقصودنا هنا الفقه لا أصوله، فمن حكم أو أفتى بما يوافق واحدا منها لم يجز لغيره أن يخالفه، وهو المصدَّق عليه.

فعلى مريد التفقُّه أن يعرف أصول الفقه وأمَّهاته؛ فما وجد في الثلاثة فهو الأصل، وما وجد في غيرها فهو الفرع. والأحكام تؤخذ من الكتاب، لأنَّ السنَّة والإجماع والقياس ترجع إليه.

ومن السنَّة ما أجمع عليه، ومنها ما اختلف فيه؛ فالأوَّل: ما لا يُحتاج إلى البحث عن صحَّته، لإشاعته عند الرواة وأهل التأويل، ولموافقته للكتاب.

والثاني: ما لم يَبلُغ علمُه للكلِّ، وتنازعوا في صحَّته وتأويله بعد صحَّة نقله.

والإجماع حجَّة؛ وهو كلُّ قول أو فعل (26) للأمَّة ولا مخالف منهم فيه، والأكثر على أنَّ أهل العصر إذا انقرضوا على ما أجمعوا عليه، كان ذلك شرطا في صحَّته؛ وقيل إذا وقع مرَّة صار حجَّة وإن لم ينقرضوا.

فصل

اختلفوا في القياس؛ فثالث الأقوال فيه جوازه وإثباته في التوحيد دون الأحكام؛ ورابعها [13] بعكسه. وهو تشبيه حكم الفرع بحكم الأصل لعلَّة جامعة. وممَّا يدلُّ على جوازه ما روي عن عمر أنَّه كتب إلى أبي موسى# وإلى شريح#: أنْ قسِ الأمور وانظر الأشباه، ولا يمنعك قضاء قضيته أمس&.

٣٩ / ٣٬٥٨٥