التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥

ولِما روي عنه صلَّى الله عليه وسلَّم حين سألَته الخثعمية عن أبيها، وقد لزمه الحجُّ، وهو كبير؛ وقالت: أفأحجُّ عنه؟ وقال لها: أرأيتِ لو كان على أبيكِ دَين فقضيتِه، أكنتِ قاضية عنه؟ قالت: نعم. قال: فدَين الله أحقُّ. أو قال: أولى. فقد شبَّه لها وتركها والاستدلالَ بما عرَّفها بوجه القياس. إلى غير ذلك …

وأدلَّة المنع كثيرة، ولو أوَّلَها المجيزون كما عُلم في محلِّه. وقد أجمعوا على أنَّ المرتدَّة أبطلت صداقها، وقاس بها بعضُهم الزانيةَ، لأنَّ الحرمة جاءت منها كالمرتدَّة؛ ولم يبطله آخرون لها بتلك العلَّة مع اتفاقهم على تحريمها عن زوجها. وعن ابن مسلمة في المرأة إذا حلف عليها زوجها بطلاقها: أن لا تفعل شيئا ممَّا له أن يمنعها منه، ففعلته أنَّها تطلَّق، وبطل صداقها لإدخالها الحرمة عليهما فقاسها بالمرتدَّة.

ويدلُّ على أنَّ بعضا منَّا لا يقولون بالقياس، إجازتُهم طعام أهل الكتاب أخذًا بالظاهر، ولم يعتبروا نجاستهم.

ولم يجز بعضهم التعريض لبائنة بالتطليق قياسا على بائنة بالموت، ولعلَّهم ذهبوا إلى ما روي عن ابن عبَّاس أنَّه قال: من حمل دينه على القياس لم يزل -الدهرَ- في التباس».

وعن عمر: إيَّاكم والقياس فإنَّ أصحابه أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يعوها واستحيوا أن يقولوا إذا سئلوا لا نعلم، فقاسوا برأيهم، فإياكم وإياهم.&. وذلك مأوَّل قول أيضًا.

٤٠ / ٣٬٥٨٥