الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧هو به وطلَّقها؛ وقاسها أبو علي على سلعة كانت بيد بائعها فادَّعى بيعها بكذا، ومشتريها بأقلَّ، ولا بيان، فقال: إن شاء دفع لبائعها ما ادَّعاه وإن شاء تركها.
ابن بركة: اِتَّفق علماؤنا على أنَّ من لزمته صلاة أو زكاة أو حجٌّ أو عتق أو صدقة عن يمين أو نذر، أو نحوها مما أمر الله بفعله مما ائتمن فيه، ولا طالب له يخاصمه فيه، ومات ولم يؤدِّه ولا أوصى به عمدًا أو نسيانًا لم يلزم وارثَه أداؤُه عنه، واختلفوا فيه إذا أوصى به أو أمر بإنفاذه؛ فقالت جماعة: يُخرج من جملة ماله لوجوبه عليه فيه في حياته، فلا يُزال عنه بموته، كالديون الواجبة فيه. وقال ابن علي، وابن محبوب وعزَّان # وأبو المؤثِّر# وغيرهم: يخرج من الثلث وليس كالدَّيْن لوجوب قضائه وإن لم يوص به؛ ولأنَّ المريض إذا لزمه دَين وحجَّ ولم يترك وفاء لهما فإنَّه يُبدأ بدَينه، وقيل بحجِّه وبما لزمه من حقوق الله قبل دينه، وقيل يتحاصصان.
فصل
ابن بركة: يقاس الفرع بالفرع كما قال تعالى: ﴿والذين يرمونَ المحصَناتِ … ﴾ الآية (سورة النور: 4) فالقياس جلد قاذف المحصن أيضا، لاستواء العلَّة فيهما، وكذا جاءت السنَّة فيمن أعتق نصيبا له من عبد أنَّه يعتق عليه ويضمن حصَّة شريكه، فتُقاس عليه الأَمَة لاستواء العلَّة فيهما؛ وجاءت أيضا (31) في متوضِّئة مسَّت فرجها أنَّها تعيد وضوءها وقاسوا الرجل عليها؛ وكذا في سؤر الفأر ينجّسه من رآه سبُعا، لا من يراه وحشا، وكذا في بعره.
وقال الله سبحانه: ﴿حُرِّمت عليكم الميتةُ … ﴾ (سورة المائدة: 3) فعمّم فيها؛ وخصَّت السنَّة السمك والجراد فقاس العلماء عليهما ما يماثلهما: كالعقرب والذباب والخنفساء، غيرَ الجُعَل، وكذا في ذرق الطير المأكول لحمه أنَّ الوحشي منه طاهر والأهلي نجس، لأنَّ ذرق الدجاج مفسد فكان مثله، لاستواء العلَّة.