الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٤٤٥الباب السابع والثلاثون
في الوضوء ومعانيه وفرائضه وسننه والنية له
فالوضوء شرعا إمرار الماء على أعضاء معيّنة، وهو أخفّ الغسل، كالمسح قال تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ﴾ الآية (سورة المائدة: 6)، فالأعضاء المذكورة فيهما (194) من فرائضه من الكتاب؛ فحدّ الوجه طولا من منتهى شعر الرأس إلى أسفل الذقن، وقيل: من منتهى تقبّض الجلد، وعرضا من أذن لأذن، وتخلّل اللحية بالماء، ويوصل إلى ما تحت شعر الحاجب والشارب والعدار والعنفقة، فمقدَّم (195) الأذنين من الوجه، وقيل: من الرأس؛ والمرفق داخل في الغسل. ويجزي مسح بعض الرأس بلا حمل الماء إليه، ومسح ظاهر الأذنين وباطنهما بإدخال الإصبع في الصماخ، وفي تجديد الماء له قولان؛ ولا فساد على من لم يمسحهما. وغسل الرجلين مع الكعبين لما روي أنَّه ــ صلّى الله عليه وسلّم ــ لمّا أراد أن يتوضّأ غسل يديه ثمّ مضمض ثلاثا واستنشق كذلك، ثمّ غسل وجهه ثلاثا، ثمّ يديه مع المرفقين كذلك، ثمّ مسح رأسه.
ونُدب تخليل أصابع اليدين والرجلين. وأكمل الوضوء مسح كلّ جارحة ثلاثا، [198] وجاز وإن بواحد إن عمّ؛ وبتخالفه في الأعضاء بعرك. وأجمعوا أنَّه لا تجوز الصلاة ــ مع الإمكان ــ إلاّ بالطهارة، وروي: «لا صلاة لمن لا وضوء له»، والمحافظ عليه كالمجاهد، وتحبّه الحفظة، وتتساقط عنه ذنوبه؛ ومن مات طاهرا مات شهيدا.
وإسباغ الوضوء عند المكاره تضاعف به الأعمال.
وفرائضه ستّة: الماء الطاهر، والنية، وغسل الوجه واليدين والمرفقين، ومسح الرأس، وغسل القدمين.
وسننه كذلك: التسمية، وغسل اليدين، والاِستنجاء، والمضمضة، والاِستنشاق، ومسح الأذنين.