الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٤٤٨ولا يجزي ــ قيل ــ تقديم غسل بعض الأعضاء على النية. أبو الحسن: ما لم يتمّ وضوؤه لما اعتقده جاز. أبو سعيد: إن حفظه بعد فراغه لثانية صحّ حتّى ينتقض.
ومن علّم أحدا كيف يتوضّأ وأجرى الماء على محاله تعليما له أجزاه هو أن يصلّي به ولو لم ينو به الطهارة لها، وقيل: لا، وقيل: يجزيه اعتقادها ما لم يتمّ وضوءه، وقيل: يصلّي ما لم يصلّ التي نواها، وفي دبرها ما لم يهمله.
فصل
استحبّ الأكثر ابتداء الوضوء بالتسمية، ولا يضرّ تعمّد تركها، وقيل: لكلّ شيء مفتاح، ومفتاحه التسمية. واختُلف في تأويل: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه»، فقيل: الوجوب لأنَّه أَمَرَ به صلّى الله عليه وسلّم وفعلهُ؛ وقيل: الكمال والفضيلة.
ومن ذكره بقلبه على وضوئه وأراد به الله فقد ذكره، وهذا منه تأكيد للنية، وتاركه عنده تارك للمندوب، وقيل: أساء بلا نقض، وقيل: فاسد إن قصد خلاف السنّة، ولا يضرّه نسيانه. وكلّ ما لم يُذكر فيه ولا عليه فلا يُرجى له صلاح ولا نجاح ولا فلاح.
ونُدب منتبه من نوم الليل غسل يديه ثلاثا لما روي: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتّى يغسلها ثلاثا، فإنّه لا يدري أين باتت يداه»، فإن رجع إليه فيه بعد غسلهما لم يلزمه إعادته.