التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩

ابن محبوب: روي أنَّه جلد صلَّى الله عليه وسلَّم على الشرب أربعين، وكذا أبو بكر وعمر ثمانين، وبه مضت السنَّة؛ الربيع: من تركها هلك ولا تقبل فيه الأربعون.

وروي أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم لمَّا وادع المشركين عام الحديبية#، وكتب الهدنة بينهم: «من محمَّد رسول الله» فقالوا له: لو علمنا أنَّك رسول الله ما حاربناك، فضرب (37) على الرسالة وكتب: «من محمَّد بن عبد الله». ولمَّا وقعت المكاتبة بين عليٍّ ومعاوية في التحكيم كتب عليٌّ: من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى معاوية؛ فكتب إليه: لو نعلم أنَّك أمير المؤمنين ما حاربناك، فدع اسم الإمارة ونتكاتب بالآباء، فأشار إليه ابن عبَّاس فيما قيل عنه بفعله صلَّى الله عليه وسلَّم المتقدِّم، فترك اسم الإمارة وكتب (38): من علي … إلخ. فأنكر عليه المسلمون ذلك وعلى ابن عبَّاس وقالوا: ما حملك على أن تخلع اسما سمَّوك به، وفارقوه حتَّى رجع إلى اسمها.

وقد خُصَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بأشياء لا تجوز لغيره ومنها ما فعل.

فصل

ابن بركة: من تزوَّج كتابية فله أن يأكل طعاما عملته بيدها إذا غسلتهما، ولم يحدث فيهما عرق أو نحوه من رطب مفسد إن حضر لعمله. قيل له: وكيف يحلُّ خبزهم وهم يعملونه رطبًا؟ فقال: جاء الأثر بذلك وهو لا يحمل على القياس.

وسئل أبو عبيدة عن سمن وجبن يؤتى بهما من المجوس، لِم لا يشترى من الجبن إلاَّ مضمونا دون السمن؟ فقال: جاء بذلك الأثر.

هاشم: من تعمَّد أكلا أو شربا في رمضان فعليه قضاؤه والتوبة دون الكفَّارة؛ ولعلَّه -قيل- ممَّن لا يرى القياس.

وقد أجمعوا على أنَّ من تعمَّد وطءًا فيه فعليه الكلُّ وبه قاس الأكثرون الأول؛ وإن تكرَّر من شخص إفطار فيه ولم يكفِّر حتَّى انسلخ أو تاب، لزمته واحدة؛ وإن

٤٤ / ٣٬٥٨٥