التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠

أفسده في عامين أو أكثر فعليه واحدة لكلٍّ، وكذا الحدود، إن تكرَّر موجبها من شخص ولم تقم عليه فعليه واحد إن اتَّحد جنس موجبها.

الباب الثامن

في الفتيا

لا يجوز الأخذ بفتيا قومنا ولا غير العدل منَّا، وجاز من ثقة إذا رفع عن غيره وأُمِن على رفعه وضبطه؛ ولا يؤخذ العلم -قيل- عن صالح غير فقيه ولو متولًّى إن كان لا يضبط [16] ما يسمعه من دقيق العلم وخفيِّه؛ لأنَّه إذا شهد اثنان من أهل هذه الصفة على متولى بموجب براءةٍ منه، لم تقبل حتَّى يفسِّرا ما شهدا به. وتقبل من عالمين بلا تفسير.

ومن ابتلي بالسؤال عن الحلال والحرام، ويحفظ من الكتب ويعرفها لفقهائنا أجاب على ما يعرف حقِّيته لا على ما لم يعرفها؛ ولا أنَّها لهم، وإنَّما تقبل فتيا عدل عالم بالسِّيَر صالح فقيه. ولا يصدَّق ثقة من قومنا فيما نسبه إلينا أو إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، أو إلى الصحابة إن لم تعرف صحَّته.

وما قيل عن أبي سعيد أنَّه لا يجوز الأخذ بما في الأثر، ولو صحَّ أنَّه من أهل البصر معناه إن كان باطلا، وإلاَّ فالحقُّ واجب قبوله من كلِّ أحد.

ومن الباطل ما يكون القائل في الأثر محقًّا، والقابل منه ذلك على ما يوجد فيه عنه مبطلا، وذلك كلُّ ما خرج على وجه التقليد في الأحكام لا في الشريعة، كشهادة شهد بها على غيره، أو براءة منه خصَّه بذلك بعلمه فأنفذ فيه الحقَّ بحكمه ونحو ذلك. فيجوز له لا لغيره أن يتبع أثره فيه، ولا أن يقلِّده، ولو سمعه يشهد ويبرأ ما جاز له هو، حتَّى يعلم كعلمه. فالأثر أجدر أن لا يجوز الأخذ فيه عنه.

٤٥ / ٣٬٥٨٥