الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠غير مستهلك قدر ما يمسحه، وإن نسيه حتّى فارق الماء، فقيل: إن وجد فيها أو في بدنه قدره أجزاه، وقيل: لا إلاّ بجديد ولو نسيانا.
والأذنان هل هما من الرأس أو الوجه أو مقدّمهما منه وظاهرهما من الرأس؟ خلاف مرّ، وأرخص ما قيل فيهما: أن يمسحا معه؛ وروي أنَّه صلّى الله عليه وسلّم مسح برأسه وأذنيه داخلهما [200] بسبّابتيه، وخالف بإبهاميه إلى مسح ظاهرهما وباطنهما بجديد. ابن محبوب: من نسيه وذكره فيها فلا يقطعهما. أبو سعيد: من تعمّد تركه أعاده، وقيل: لا؛ وكان عزّان إذا مسح رأسه بإصبعيه مسح بهما أذنيه، وقال: (204) يجزيه ولا كراهة فيه.
وغسل الرجلين إلى الكعبين، والكعب من المقدَّم (205) ــ قيل ــ هو المفصل المقدّم دون العظم الناتئ في جنبه، وقيل: هو الكعب. ابن بركة: نأمره بإدخاله لأنَّه من جنس المحدود كالمرفق، ويصبّ بيمناه ويغسل بيسراه لا بهما معا. ونقاء القدمين انصباب الماء منهما صاف بلا عرك. أبو إبراهيم: من غمسهما فيه بدونه (206) وبلا تخليل وبلا مسح على عرقوبيه لم يتمّ وضوءه؛ ومن صبّ عليهما بلا غسل لم يجزه إلاّ إن رأى المسح كافيا.
واختلف قومنا فيه على الخفّين. ابن عبّاس: إنّما جاز قبل نزول سورة المائدة فنسخته، وهو مذهبنا، فمن اضطر إليه عدل إلى التيمّم، واختلف من قال به في مدّة يجوز فيها، فقيل: يوم للمقيم وثلاثة للمسافر، وقيل: لا حدّ فيه، ونزعهما من أحدث وغسل قدميه عند وضوئه، وبه قال جابر وابن عبّاس وعلي وعائشة، وقالت: «قطَعَ الله رجليّ يوم أمسح على الخفّين»، وأنَّه صلّى الله عليه وسلّم ما لبسهما قطّ بعد قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (سورة المائدة: 6). المهنّا: لو جاز لجاز على العمامة ولكن أبى الله ذلك. عطاء: من فعله صلّى بلا وضوء، ومن زعم أنَّه فعله فقد كذب عليه وكفر، وهو الصحيح.