الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٤٥١الباب التاسع والثلاثون
فيمن توضّأ وبيده نجس، وفي ناسٍ بعضَ وضوئه
أبو سعيد: لا يثبت إلاّ بكمال الطهارة من حادث وإن من غيره، وقيل: لو كان بعض منه نجس فتوضّأ فغسله هو بحجر أو نحوه أو غيره له تمّ له ويُعزى لابن محبوب، فإذا ثبت عنه جاز ولو في القدم الأيسر، ويشبه إن لو كان في غير أعضاء الوضوء فغسله بعده بما ذكر بلا مسّه لتمّ أيضا إذ لا فرق، ومواضعه أقرب للشدّة، وإذا ثبت على نجس فيها أو في غيرها لم يبعد أن يكون المتوضّئ إذا مسّه نجس في بدنه مثله إذ لا فرق.
هاشم: لو مسّ متوضّئا دم في غير محلّ الوضوء فغسله غيره فلا نقض عليه. قال خميس: ليس ببعيد إذا ثبت ذلك، وتمامه أقرب أن يجوز له لما قيل: إنّ المتوضّئ إذا خرج منه دم من جرح طريّ أو غيره ولم يفض لا نقض عليه، وإن انتقض به أشبه أن لا يتوضّأ حتّى يغسله، وقيل: لا يغسل في الحالين، ولا يفسد ما جرى عليه ولو في محلّ الوضوء إلاّ إن تغيّر لون الماء عند غسله، والأصحّ المختار ما مرّ أوّلا من أنَّه لا يبتدئ فيه حتّى يتقي (207) النجس من بدنه.
أبو سعيد: من بفيه دم أو غيره فتمضمض لوضوئه قبل غسله ثبت وضوؤه، لأنّ غسله فرض وهي سنّة فيه، فطهارة الفم مطهّرة له بالمضمضة، وإن كان بمحلّ الاِستنشاق ففعله بعدها فهو كمن تركها عمدا أو نسيانا، وكذا إن كان بوجهه ففعلهما كذلك ثمّ غسله حتّى نظف ثبت له غسله في وضوئه، وهو كالتارك لهما كذلك؛ وإن برجله فمسحه حتّى وصله فليس كالأوّل، وفسد لأنّ غسل الوجه فرض، وقد وقع قبل إزالة النجس، وهذا عند من يوجب الترتيب؛ وعند من يجيز غيره يتمّ وضوء عضو كما إن كان بيسراه ثبت له مسح الرأس والرجلين، ويعيد وجهه ويمناه والمضمضة والاِستنشاق.