الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣الباب الأربعون
في الشكّ في الوضوء وأحكامه
وقد روي: «إنّ له شيطانا يقال له الولهان، فإذا أحسّ أحدكم شيئا من ذلك استعاذ، فإذا أقمتم الصلاة خبطكم بين ثيابكم، فلا تصدّقوه حتّى تروا قاطرا أو تشمّوا ريحا» كما مرّ، فإنّ استعمال الشكوك مكروه ومتروك لأنَّه من عوارضه. فمن شكّ في وضوئه بعد إكماله أو في عضو منه بعد أن جاوزه فلا يرجع إليه، وإن لم يجاوزه فلا يخرج منه حتّى يحكمه.
ومن شكّ أنَّه لم يغسل يده أو وجهه ثمّ نظر فيه رطوبة فلا يعيده.
وإن شكّ في باب البول وكان في الآخر فلا يجاوز القبل حتّى يحكمه، لأنّ الاِستنجاء واحد وبأيّهما بدأ جاز، وإن شكّ فيه بعد أن جاوزه فلا يرجع إليه.
ابن محبوب: من خرج من غسل ثمّ شكّ أنَّه لم يغسل بعض بدنه أو لم يستنج أو من وضوء فلا يرجع وإن قبل أن يلبس ثيابه حتّى يتيقّن كما مرّ.
ومن تغوّط وبال ثمّ دخل نهرا، ثمّ خرج منه فشكّ في غسلهما فلبسها وصلّى فلا فساد فيهما.
ومن توضّأ ثمّ أحدث ثمّ توضّأ ثمّ ذكر الأوّل والناقض له ونسي الأخير فصلّى على ذلك فإن ذكر فيها ــ قال ابن محرز: ــ آخرها يصلح أوّلها، وأبو سعيد: إذا ثبت الوضوء فلا يزيله الشكّ بالإحداث. ولمن ابتلي به أن يأخذ بأرخص الأقوال التي لا تخرج من العدل ليتقوّى به على مخالفة الشيطان ولا يساعد الشكوك فإنّها مفسدة لدينه ومشغلة عن عبادة ربّه، وروي: «يسّروا فإنّ الله يحبّ اليسر».