التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١

ومن الباطل ما يكون من نقل الشريعة، والقول في الدين، كالقول الباطل (39) المأثور عن مشهور هفا فيه أو زلَّ، ويؤثره عنه من عرفه، فليس لأحد أن يقبل باطلا ولو سمعه أحد ينطق به ما جاز له قبول مخالف للحق من الأصول الثلاثة.

ومنه ما يكون من عالم بقصده إلى عدل على علم منه بالحق فيخطئ بغيره، ولا يعلم أنَّه أخطأ به؛ فلا خطأ على مسلم لما روي: «أنَّه عفي عن أمَّتي في الخطأ والنسيان». وفي رواية «وما أكرهوا عليه» & فهذا مما القائل فيه على ذلك مصيب عند الله في دينه، لا تباعة عليه؛ إلاَّ إن علم فرجع عنه. والقائل منه ذلك والعامل به مبطل، لا عذر له في قبوله من أثر أو سماع له.

ومنه أيضا أن يقصد القائل إلى الذي قال على أنَّه حقٌّ في ظنِّه أنَّه سمعه أو علمه أو تجاهل على ذلك، فقال بباطل (فخالف مخالف الأصول) (40) فوافق مخالف الأصول، فهو هالك لا عذر له فيه، ولا يجوز قبوله عنه (41) أيضا. فكيف يجوز لأحد أن يقول لا يقبل ما في الأثر، ولو حقًا، فكل ما في الكتب فهو أثر. فالحق منه حق، والباطل منه باطل، ولا يجوز قبوله منه كالمسموع.

ولا يجوز ردُّ الحقِّ ولا الشكُّ فيما لا يجوز فيه. وقد قطع الله العذر بالكتاب كما قطعه بالوحي، وقد انقطعت حجَّة بلقيس وقومِها بكتاب ورد عليهم في منقار طائر أو عنقه، فكان حجَّة عليهم من سليمان عليه السلام، واستحلَّ بها غنيمة عرشها.

وكان محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم يحتجُّ على أهل القرى، والأمصار، والأقطار بكتاب على يد رجل فيقيم لهم وعليهم الحجَّة به. وكذا الأيمَّة، والقضاة، والولاة ولا نكير.

وسئل بعضهم عن أخذ برخصٍ عند الضرورة أيهلك به أم لا؟ فقال لا، وهو واسع له إذا أخذ بقول. وإنَّ الله [17] «-قيل- يحبُّ أن يؤخذ برخصه، كما يحبُّ أن يؤخذ بعزائمه».

وإذا وَجد اختلاف في مسألة وأخذ بقول من أقوالهم فيها أحد وعمل به، وكان مميِّزا وتحرَّى الأشبه بما أصل من الأصول، جازَ له؛ فاختلاف العلماء رحمة للمسلمين.

٤٦ / ٣٬٥٨٥