التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢

ولهم أن يتمسَّكوا بقول منها ما لم يحكم حاكم (42) منهم ممَّن له إجبار الرعيَّة على الحاكم بخلافه، فلا يجوز خلاف ما حكم به.

فصل

إذا أفتى العالم بما يعلم الأصل فيه، فزلَّ لسانه فخالف الحقَّ، فلا يسع المفتى له العمل بما أفتى له به، ولو لم يعلمه باطلا مخالفا للأصول، فإن مات عليه هلك، ولا إثم على العالم فيه. وإن كان لا يعلم الأصل (43) فتحرَّى الصواب، فأفتى بمخالف الأصول هلكا معا؛ وإن وافق قولا مما جاز فيه الرأي سلم المفتى له، وعَذَر المفتيَ بعضُهم لموافقته الحق؛ وبعض يراه آثما لتقدُّمه بغير علم. وإن أفتى له العالم بالأصول وخالف المجمع عليه، لم يجز له العمل بالباطل ولو اعتقد السؤال عما يلزمه. وإن عمل به على اعتقاده فلم يزل يعمل به ويسأل حتى مات قبل أن يصيب الحقَّ، فإن دان بأداء ما يلزمه، وتاب من كلِّ (44) ما خالف فيه رضى الله، أو من جميع ذنوبه، وقد دان بالسؤال عن كلِّ ما يلزمه في الدين وعمل بما أفتى له لا على قصد الباطل بل لظنِّه الموافقة لم يهلك. وإن أحسَّ في عقله خلاف الحقِّ فيما أفتى له به، وهو أقرب إليه غير أنه باطل في الأصول، فليس له أن يعمل به على حجَّة مِن عقلٍ أو قول معبر.

فصل

محبوب (45): لا اختلاف بينهم فيما جاء في الكتاب تحليله، أو تحريمه، وإنَّما هو فيما ساغ لهم فيه مما لا قطع عذرٍ فيه، وكلُّ تعلُّق بأصل يبني عليه؛ فمن عرف تأويل الأقوال وتمييزها، وأعْدَلَها لزمه التحرِّي إذا بلغ معرفة ذلك، وإلاَّ شاور العلماء ممن يحضره ويأمنه، فإن عدمه توكَّل على الله وتحرَّى الأحسن، وعمل به؛ حتَّى يتبين له غيره، فإذا ظفر بأعلم منه رجع إلى ما أرشده إليه مما بان له صوابه. ولا يخطِّئ نفسه

٤٧ / ٣٬٥٨٥