الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣ولا من عمل بقوله، وهذا فيما اختلف فيه من ولاية، أو براءة، أو مفروضة، أو نكاح أو طلاق، ونحوها ممَّا يلزمه في الدين؛ وكذا إن صار بمنزلة احتيج إليه فيها، وكانت دلالته لغيره على سبيل ما لنفسه فأرجو أن يوفِّقه الله للصواب إن توكَّل عليه واجتهد، إن استجاب له.
وقيل خطأ الجائزِ له الفتيا بالرأي مرفوع عنه ويؤجر على الصواب.
ولا يسع الإفتاء به إلا لعالم بما في الأصول والآثار، ويضمن -قيل- من افتى برأيه فأخطأ إن لم يكن كذلك.
فصل
أبو سعيد: وجدنا معاني هذه الآثار صحيحة محكمة، غير أنَّها مجملة، فنذكر ما فتح به علينا فيها ونقول: معنى ما قيل: إنَّ خطأ الجائز له ما ذكر مرفوع عنه، وإنَّه يؤجر على الصواب أنَّه إن قال برأيه فيما لا يجوز فيه الرأي مما جاء حكمه في أحد الأصول فأخطأ الصواب، فقد ضلَّ وهلك وضمن؛ وإن قال به فيما جاز فيه أُجر إن أصاب؛ وعُذر إن أخطأ وسلم، فهو كمن أصاب الحقَّ لا فرق؛ كما لا فرق بين من تحرَّى القبلة عند التباسها، وصلَّى فأصاب به، وبين [18] من تحرَّاها عنده فأخطأ، فهم مسلمون إجماعا والأكثر أنْ لا بدل عليه. والحاصل أنَّه لا يجوز الرأي في الدين ولا العكس، وأنَّ العالم من علم شيئا من الفنون أو من الأبواب، ولو لم يكن العالم إلاَّ من أحاط بجميعها لأدَّى إلى محال. ومن ثَمَّ عُرِف المجتهد بذي الدرجة الوسطى عربية وأصولاً، وبلاغة، وفقهًا.
وفي جواز الأخذ بكلِّ ما يوجد في الكتب (46) خلافٌ، قيل جايز مطلقا، وقيل إن عرف أنَّ القول عدل في المسألة، وقيل إذا وجدت في ثلاثة مواضع، وجاز -قيل- الأخذ بأرخصها مطلقا، وقيل يتحرَّى العارف بالأقوال أعدلها إن عرفها، وإلاَّ أخذ بما