الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩الباب الرابع والخمسون
في حمل الميّت وتشييعه والنعش والسرير والكلام والضحك خلف الجنازة
فلمن حملها ــ قيل ــ مرّة عشرة آلاف حسنة، والضعف بالضعف، وفي ذلك إخبار في كثرة الأجر. ونُدب المشي خلفها، ولا يتقدّمها إلاّ حاملها، ولا تشيّع بنار إلاّ لضرورة، ولا بركوب أدبا.
ابن روح: يجمّر بريح العود من تحته ثلاث مرّات ويدار به حول النعش، ولا يُترك إن وُجد وإلاّ فغيره، ولابأس بتركه، ثمّ يُحمل ويُمشى به برفق [216] ووقار. وفي جواز حمله من بلد إلى آخر إن لم يتغيّر قولان. وروي: «إذا رأيتم جنازة فقوموا لها حتّى تخلفكم»، ولا يضرّ الجلوس عند مرورها واتّباعها أفضل، ولا يُسرع بها عنفا.
ولا تتبعها النساء. وكان ــ قيل ــ صلّى الله عليه وسلّم إذا رأى امرأة تبتعها أمر بردّها. الربيع: رأيناهنّ يتبعنها والفقهاء يرونهنّ ولم ينهوهنّ إلاّ عند مطر أو ريح، ويخرجن على عهد جابر وغيره، ولم يقل لهنّ أحد أرجعن، والأحسن تركهنّ إلاّ لحاجة.
ويتأخّر عنها راكب، ولابأس أن يتقدّمها ماش. ويُكره الكلام خلفها حتّى يصلّى عليه، وقيل: حتّى يدخل قبره، وقيل: حتّى يُدفن، وقيل: حتّى يُرشّ عليه الماء إلاّ لحاجة. وجاز التكلّم بالفقه والفتيا وردّ السلام والجواب. ابن بركة: اتّفق أصحابنا على ترك الكلام خلفها إلاّ بما كان طاعة كقراءة أو تسبيح أو أمر أو نهي وسؤال وجواب في أمر الدين. ابن محبوب: جاز لمن تبعها أن ينصرف بعد إذن الوليّ، ولا