التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤

شاء منها، وقيل عليه معرفة الأعدل ويكون فيها كابن عبَّاس وإلاَّ هلك، وقيل: الآخذ بقول مسلم سالم.

فصل

ما مرَّ أنَّه يضمن من أفتى، ولا يجوز له الرأي إن أخطأ معناه، إن أراد التعبير عمَّا علمه فأخطأ فيه بغيره لا مطلقا فلا يأثم، ولو خالف الدين، كالجائز له الرأي بل هو أعذر منه؛ كعالم أنَّ ميراث الأمِّ السدس مع ولد، أو ولد ابن أو أكثر من أخ أو أخت، والثلث مع فقدِ الولد، أو وجود أخ أو أخت، فأفتى بما يجب فيه الأوَّل بالثاني -مثلا- قصدًا إلى الأوَّل ولو نسي معنى ما خوطب به، أو زلَّ لسانه فهذا لا يأثم ولا يضمن، وإن حفظ أنَّ لها السدس مع من ذُكر، ولم يحفظ مالها مع فقده، فأخطأ بواحد بدل آخر، لم يُعذر ولا ينفعه حفظه.

فعلى من أخطأ حيث يسعه الخطأ فيه إذا عَلم به أن يُعلم من أفتى له به أنَّه قد أخطأ، وإن بإرسال أو كتابة إن أمكنه لا أن يخرج إليه في طلبه، ولا يعذر من خالف الدين يقينا أو حكم بما لا يسعه، وعليه أن يطلب مخرجا ممَّا لزمه بما أمكنه من ضمان أو خروج في طلبه. وقيل إذا خالف مفتٍ ما لا يعذر فيه عالم، ولا ضعيف فأتلف موجب ضمانٍ فقد لزمه، ولا ضمان على عالم فيما يعذر فيه، ولا على ضعيف إن أفتى على وجه يعذر في نحوه.

ومن عرف بالجهل ولا يؤمن على العلم إن أفتى فيما جاز فيه الرأي فخالف الحقَّ فهو ظالم آثم، وليس عليه -قيل- بعد التوبة ضمان؛ لأنَّه ليس من الدالِّين على الحقِّ. وإن قصد إليه (47) بجهل ظنًّا منه أنَّه واسع له فوافقه سلِم، ولا توبة -قيل- عليه، ولا ضمان. ومن لا يؤمَن على العلم إن أفتى فخالف الدين والرأي بلا وجه يعذر فيه كالعالم، واستويا إن خالفا فيما لا يسعهما ولا يعذران، ولزمهما الضمان لأن المفتي ضامن كالدليل وإن لم يباشر بيده؛ وقيل لا يلزمهما لأنهما دالاَّن على القول المتلِف من قِبل غيرهما.

٤٩ / ٣٬٥٨٥