الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥ولم تحجر تلك الدلالة على القابل أن يقبلها، ولا كان الدالُّ آمرًا بإتلاف الشيء، وللعالم بالرأي فيما أخطأ به في حفظه ومعرفته بالشيء، ما للضعيف فيه؛ وليس له إذا لم ينزل منزلته في الخطأ ما للعالم الجائز له الرأي لأنه خالف الأصل الذي لا حجة له فيه.
فصل
عثمان الأصم: إذا تنازع أهل الرأي في حلال وحرام، فخذوا بأيِّهم (48) شئتم، وليس لأحدهم أن يقطع عذر صاحبه على خلاف برأيه في حكم النازلة لقولهم من نصب رأيه دينا، ثم يبرأ من مخالفه عليه فقد ضلَّ، ومن نصبه دينا، وادعاه على الله فقد كذب عليه، لأنَّه لم (49) يجعل لعباده فيما حكم به خيارًا (50). أو إذا تركهم واجتهادهم برأيهم فلهم أن يختلفوا فيه، وكلٌّ يؤتمن على رأيه إن تأهَّل له، وعليهم أن يتوالوا ولو تصادَدوا بالرأي، فمن عمل بقول أحدهم، وأخذ به فقد عمل بالحق، وقال بالصدق فمن خطَّأه فيه [19] برأي أو دين خالف الحق، ولزمت براءته بالدين لحكمه بحكم الدين في محل إحكام الرأي، ومن حكم بذلك أو بعكسه خالف به أحكام الدين، وضلَّ لأنَّ كلاًّ من الدين والرأي أصلٌ بحاله، ولا يجوز نقل حكم كلِّ إلى آخر برأي، ولا بِدين، بجهل ولا بعلم.
فصل
إذا كانت الحوادث في الدين من الأصول فاختلافهم فيها خلع وتضليل، وبراءة (51)، وكان الحقُّ في واحد ومعه، ولا يسع خلافه، وإن كانت مما جاز فيه، الرأي وفوّض الأمر فيها إلى عقولهم واجتهادهم، فلكلٍّ أن يتحرى الصواب، وكان اختلافهم في الفروع رحمة، وفي الأصول نقمة.