التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦

أبو سعيد# إن نزل بحاكم حكم نازلة من أصول الدين، فليس له أن يخالف فيه الأصل، ولو اختلف فيه من يضاف إليه العلم من حاضر أو ذاهب؛ وإن كان مما جاز فيه الرأي وقد اختلفوا فيه، وكان الحاكم مميِّزًا اجتهد ولا يتخيَّر ما شاء من الآراء، إلاَّ إن (52) تساوت عنده في العدل، وكان ممن يبصره؛ وإلا فعليه أن يختار ما يراه صوابا، ويحكم به حتَّى يتبين له أصوب منه، ولا يحكم لأحد بقولٍ ولغيره بغيره اتِّباعا لهواه، وهو يرى أنَّ الأوَّل أو غيرهما أصوب، فإن فعل هذا خرج من سبيل الرأي، وإن كان الكلُّ عنده عدلا وكان مبصرا له جاز له ذلك (53) وحكم بما شاء، وكيف شاء؛ وإن لم يكن مبصرا مميِّزا وكان بحضرته هذا شاوره، وذلك من النظر والرأي، وإن لم يحضره شاور من بمصره، إن قدر عليه، وإن لم يكن قصد إلى من قدر عليه حيث كان، وإن بمراسلة ولا يضيِّع لازما ولا يتقدَّم بغير علم.

وعليه أن يشاور في الأقوال أيضا إن لم يميِّز وإن عدم ذلك، ولا يميِّز؛ فما حكم به منها وسعه إن وافق وقيل لا، ولا بد له أن يقصد إلى الأصوب عنده، ولا يهمل ذلك، ولا يعذر إن عمل بباطل. وقيل يأخذ بقول الأعلم إن عدم ذلك، وإن لم يعرفه فيقول وليه وإن استووا فيقول أفضلهم، ومن ابتلي بمسألة يريد أن يعمل بها وإن لغيره؛ فكالحاكم والمفتي والكل سواء.

فصل

ابن عمر: من ترك رخصة غِنًى عنها، جاء غدا على ظهره مثل جبل أحد.

وقيل لبعضهم: اطلبْ لي رخصة. فقال: إنَّما نفتي برأيهم وليس علينا طلبها.

أبو المؤثِّر#: ندب لمفتٍ أن يتحرَّج، ولا يضيِّق ما وسَّع الله، ولا يعكس. وقيل الأثر كله معمول به إلاَّ ما صحَّ باطله، وقيل لا يعمل إلا بما عرف عدله.

والضعيف الناظر في الأثر ولا يميِّز بين ما يحفظ وهو يسأل عما لا يعرف عدله، ويعلم أن سائله يأخذ بفتياه، عليه أن يقول: سمعنا كذا، ورأينا في الأثر كذا، ثم لا عليه

٥١ / ٣٬٥٨٥