الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٥١١قال: إنّ المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة بيض الوجوه كأنَّها الشمس ومعهم كفن وحنوط من الجنّة حتّى يجلسوا منه (275) مدّ النظر، ثمّ يجيء ملك الموت فيجلس عند رأسه فيقول أيّها النفس الطيّبة أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، فتخرج تسيل كما يسيل القطر (276) من السقاء حتّى يأخذها ولا يدعها في يده طرفة عين (277) حتّى يأخذوها ويجعلوها في ذلك الكفن وتلك الحنوط ويصعدون بها، فيخرج منها كأطيب نفحة مسك وُجدت بالأرض، ولا يمرّون على ملإ من الملائكة [225] إلاّ قالوا: ما هذه الروح الطيّبة؟ فيقولون: فلان بن فلان بأحسن أسماء كان يسمّى بها حتّى ينتهوا بها إلى سماء الدنيا، فيستفتحون له فيُفتح له، فيشيّعه من كلّ سماء مقرّبوها إلى التي تليها حتّى ينتهي بها إلى السابعة فيقول الربّ سبحانه: أكتبوا عبدي هذا في علّيين، وأعيدوه إلى الأرض فإنّي منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أُخرجهم تارة أخرى، فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيُجلسانِه ويقولان له ما تقدّم من السؤال والجواب إلى أن قال: ويأتيه رجل حسن الوجه والثياب، طيّب الريح فيقول: أبشر بما يسرُّك، هذا يومك الذي توعد، فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: ربّ أقم الساعة ثلاثا حتّى أرجع إلى أهلي ومالي». وأمّا الكافر فبعكس ذلك ولا نطيل به ﴿لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَآءِ﴾ الآية (سورة الأعراف: 40).
فصل
قيل: ما من شيء إلاّ وهو يبكي على المؤمن إذا مات حتّى دابّته وطريقه ومدخله ومخرجه، والسماء والأرض. ويروى: «ما مات غريب غاب عنه بواكيه إلاّ بكَتْه السماء والأرض، ولا يبكيان على كافر، ثمّ قرأ: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَآءُ وَالأَرْضُ﴾ (سورة الدخان: 29)». وقال: علي: بكاء السماء حمرة أطرافها.