الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧إن وافق (54) باطلا، وصدق فيما قال، ويثاب إن وافق الحقَّ. وعلى السائل أن لا يقبل باطلا.
وقيل لأبي عبيدة: أهل عمان يفتون بالرأي. فقال: ما سلموا من الدماء، والفروج. ولأبي سعيد: عندك أن القائل بالرأي فيما سواهما يرجى له أن يصيب الحق. فقال: كذا أحسب على تأويل أبي عبيدة لما يروى: كادت العلماء أن تحيط بالعلم لولا (55) الدماء والفروج، لدقة أمرهما عندهم.
فصل
إذا سأل السائل عن شيء في التعارف والحكم، وله وجهان، فعل المسؤول أن يخبره بهما فيهما، ليريَه الفرَج والضيق، فيطلب السلامة. فإن أراد الأخذ لنفسه بالتعارف، ويدع الحكم إذا أباح له التعارفُ التركَ، وحَجَره الحكمُ عليه، فإن كانا عدلا وصوابا، أخذ بأعدلهما عنده إن أبصر، وإلاَّ فعند العلماء.
ومن أخذ بأدنى الأقوال قصدًا للتخفيف لا لترك الأعدل، جاز له. ويأثم إن قصد تركه، لأنَّ [20] تركه على بصيرة أخذ بالجور. وإن استوت عنده الآراء، ولا يبصر أعدلها، خيِّر فيها على قصد العدل لا إهماله، والآراء المصحَّحة عندهم كلها عدل، إلاَّ ما صدر عن سهو أو غلط. ولزم اجتهاد في الأخذ بالأعدل وإنْ على ضعيف؛ ولا يصاب إلاَّ بالتوفيق.