التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع

الجزء ٢ · صفحة ٨

الباب الثاني

في ذكر السنن وما لا تقوم الصلاة إلاّ به

فمن سننها الآذان والإقامة والتوجيه والتكبير غير الإحرام والتسبيح والركوع والسجود والتشهّد والقعود فيه والتسليم، فتارك شيء منها أساء، قيل: بلا إعادة، وقيل: به احتياطا، ولا يعيد ناسيه.

ونُدب إتيانها بخشوع وتذلّل وخضوع، فقيل: معناه أن يرمي نظره بين قدميه، وقيل: أن لا يعرف من عن يمينه ولا من عن شماله، وقيل: هو خشوعان، خشوع جسد لا قلبٍ نفاقٌ، وخشوعهما إيمانٌ.

وأقرب ما يكون العبد من ربّه إذا سجد، فمن أهمل النية فيها ولم يقصد أداء ما فُرض عليه، فقيل: عليه البدل والكفّارة والإثم، وقيل: بسقوطها دونهما، وقيل: يأثم فقط، وقيل: لا شيء عليه؛ وأجمعوا أنّه ليس له منها إلاّ ما عقل.

ابن عيسى: من غفل عن بعضها لا تفسد عليه حتّى يغفل عن جميعها، وقيل: عن أكثرها، وقيل: عن ركعة.

ابن سليمان: من عقلها فأجره أعظم، وإن غفل عنها كلّها نقصت بلا فساد.

والنية فيها -قيل- عند إرادتها والدخول فيها، وقيل: عند الإحرام، وقيل: قبل الإقامة، ثمّ قيل: هي باللسان، وقيل: بالقلب وهو أفضل، وقيل: بهما أكمل، واختار ابن سليمان تجديدها عند الإحرام بأن يصكّ على ضروسه وينوي بقلبه بلا تحريك لسانه ويتحرّى القبلة حتّى كأنّه يراها، ويجعل بين قدميه قدر مسقط نعل عرضا، ولا بأس بزيادة أو نقص، ويرسل يديه ويرمي بنظره نحو سجوده، وقيل: منه إلى قدميه وهو المختار، وقيل: لا يجوز به محلّ سجوده ولا يتعمّد به محلاّ (7) آخر، وفي ركوعه ما بين قدميه وسجوده، وفيه إلى أنفه، وفي قعوده إلى ركبتيه، فإذا قام لزمه أن يعلم نفسه وأين هو وفيما هو، وعند من هو، وأنّ وقوفه بين يدي ربّه كأنّه يراه