الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩فصل
إن اختلفوا في أصول الدين بادَّعاء على الله بتحليل أو تحريم منه وكفر وإيمان، وجب قطع العذر بينهم، فمن تولاهم معًا مع ذلك هلك، وعند هذا يجب تكليف العالم على الجاهل، فيلزمه قبول الحجة إذا قامت عليه، وتحرم عليه ولاية المخطئ في الدين، ولزمته ولاية المصيب فيه، فإن ردَّ ذلك بجهل هلك، وكان كجاهل ما كُلِّف علمَه، فإن الرأي فيما لا يسع جهله حرام.
ولا يسع الشكّ فيما علم أنّه من الدين، وإنما الرأي فيما يقول فيه الرجل: «أرى كذا وكذا»، مما يسعه أن يراه. ولو كان الأمر على غير ما رأى، ما عصى به؛ لإخباره بما رأى وهو صادق.
فصل
لا تقبل الفتيا إلا من عدل، وتقبل الرفيعة من ثقة ضابط إن تأهل للرأي، ولا يدل المستفتي على غير العالم الورع، وإن كان المفتي مخبرا للمستفتي، فله أن يخبره بالآراء ليختار منها ما شاء. وإن كان مفتيا له فلا يفتيه إلاَّ بالأعدل عنده. وإن أخبره باختلاف ونقل له عمَّن لا يعرفه المستفتي، فلا يأخذ بقول الرافع ولو ضابطًا للنقل؛ ولينظر في المرفوع عنه، فإن كان ممن يؤخذ عنه أخذ به، وإلاَّ فحتَّى ينظر في عدل القول.
وإن قال المفتي: «في المسألة كذا وكذا» فليس بفتيا. وقيل يجوز الأخذ به وإن قال: «قال المسلمون»، جاز اتفاقا، وإن حجر على المستفتي في الأخذ عنه بقوله، تركه إلاَّ إنْ علم حَقِّيَّته.
ومن سمع قولا من أقوالهم، فأفتى به وأخذ عنه [21] سلم هو والآخذون به.