الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠وقيل يؤخذ بفتيا عارف للحق من غيره، ولو غير ثقة. وإن قال ثقة غير عالم: «حفظت كذا»، جاز الأخذ به.
وإن رفع عن عالم يؤخذ به، قُبِل منه وأخِذ به عنه.
فصل
من سئل عمَّا لا يعلم فعليه بـ «لا أدري ولا أعرف». وأجاز أبو سعيد له أيضا: «الله أعلم»، أو «علم الله ذلك»، وعابه عنه بعض وقال: يقول لسائله: «سل غيري» لئلا يتركه في شبهة، ولكن ينبغي للضعيف أن يقول ما مرَّ ونحوه، لا «الله أعلم»، فيوهم وقوف الفقهاء.
أبو سعيد: من تشجَّع بعلم كمن تورَّع (58) به.
الباب العاشر
في الجائز فتياه وضمان المفتي
ابن محبوب#: من قال الحلال عليه حرام، فأفتاه مفتٍ بطلاق زوجته، وقد مرَّت له تطليقتان، وأخذ بفتياه، ورأى أن لا رجعة له عليها، وتزوجت، ثم سأل غيره، فأفتاه بعدمه، وانَّها زوجته، فرجع على الأول فاستضمنه في الصداق، أو يخرجها له من الزوج، فحاوله، فأبى إلاّ بضمان الصداق ضمنه له أيضًا. وإن قال المفتي: «لستُ بفقيه، ولا تأخذ برأيي»، لم يضمن، وعذر. وإن قال له: «الفقيه غيري، فإن شئتَ أن تأخذ برأيي، فرأيي كذا وكذا»، ضمن أيضا إلاَّ إن قال (59): «لا تأخذ به».
وإن أخطأ مقبول الفتيا، ففي ضمانه قولان، وعليه التوبة إن لم يجز له الرأي؛ وقيل لا يضمن حتَّى يقول: «هذا قول المسلمين». وإنَّما يضمن غير المجتهد إن خرج عن أقوال أهل القبلة. وإن أفتى المجتهد بمُجمع على خلافه، وتخطئته، أو بمحرَّم في