التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع

الجزء ٢ · صفحة ٤١

وفي أخذ الأجرة على الأذان -قيل- لا يجوز على طاعة، وقيل: لا بأس به على الوسيلة وقد مرّ، وحرمت على ما لزم القيام به، وعلى أخذها عليه أو على المعصية التوبة والردّ، وإن كان في بيت المال فضل، فأجر الإمام على المسلمين مصالح قيام الإسلام إعانة على ضعفهم فلابأس به ولو على أذان أو غيره، لأنّ فضله بعد إقامة الدولة مصروف في مصالح توجب إقامة الحقّ وإماتة الباطل.

فصل

اختلف في الأذان بتحرّي في غيم، فقيل: جائز لأنّه ليس بأشدّ من الصلاة، وقيل: لا لأنّه يدلّ على الوقت مع عدم العلم به، واتّفقوا على أن لا أذان ولا إقامة في نفل، وعلى أنّ من أدرك الجماعة أو بعضها لا يلزمانه، والجمهور على أنّ المؤذّنين حجّة في الأوقات، فيجوز تقليدهم فيها، وقيل: بمنعه لأنّ الفرض لا يؤدَّى إلاّ بيقين، ويعيد من أذّن قبلها، ونُدب أوّلها.

أبو سعيد: يستحبّ بينه وبين الإقامة ركعتان أو قعدة أو ثلاث تسبيحات إلاّ المغرب فلا قعود فيه ولا انتظار، وعندي أنّ ذلك للفذّ، وأمّا الجماعة فهو كغيره في الانتظار.

وإن كان المؤذّن غير ثقة أقام الإمام ولا يسع تركها عمدا في سفر، وفي الحضر خلاف، وقيل: فيه بالإعادة حيث لا تسع، وتُعاد إن نُسيت، وقيل: لا. وكُره الكلام بعدها بغير الذكر؛ وتُعاد -قيل- به إن لم يكن في شأن الصلاة، وقيل: لا مطلقا، وعليه الأكثر، وقيل: ما استقبل، وقيل: لا نقض عليه إن أدبر، وكُره إلاّ لعذر.

محبوب: من تكلّم في الإقامة أعادها، ويُنهى عن ردّ السلام بعد الشروع فيها، ولا تنتقض به، وهي كالتوجيه في الخلاف، وفي بعض الأمور أوكد. ومن تركها مدّة جهلا بها فلا يعيدها، ويستقبل بها ما يأتي.

وإن أقامها جنب وصلّى القوم به تمّت صلاتهم.