الجزء الرابع
الجزء ٢ · صفحة ٤٥الباب الثالث عشر
في تكبيرة الإحرام والاستعاذة
وتسمّى أيضا تكبيرة الافتتاح (46)، فأوّل من قال: الله أكبر إبراهيم -عليه السلام- حين أراد ذبح ولده، فأُمر به نبيّنا محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- في إحرامه في الصلاة ليُعطى فضيلة ذلك، وهي فرض.
أبو سعيد: لا يجوز الإحرام إلاّ بالتكبير لمن يحسنه ويقدر عليه، وإلاّ لم يكلّف ما لا يطيق، فأقرب ما يقوله: «لا إلاه إلاّ الله»، أو «الله أجلّ»، أو «الله أعظم»؛ وبالعربية لقادر عليها، وإلاّ لم يُكلّفه أيضا إلاّ القرآن فلا يقرأ إلاّ بها.
ويعيد من نسي التكبيرة، وقيل: لا. ومن كبّرها مريدا بها الإحرام وركع بها اختار خميس تمام صلاته إلاّ على ما قيل: من ترك تكبيرة من صلاته ولو نسيانا فسدت عليه، وإن أرادهما بها معا لم يثبت له واحد منهما، وإن أراد بها الركوع فسدت عندنا أيضا لأنّه لا يكون إلاّ بعد الإحرام، فمن تركه بها ولو ناسيا فسدت عليه.
ومن صلّى بصلاة الإمام وكبّرها قبله فسدت عليه أيضا إن لم يهملها ويكبّر أخرى بعده.
ابن محبوب: من أحرم بـ:"الله أجلّ" أو "أعظم" بدل "أكبر" خيف عليه النقض لمخالفته السنّة، وقيل لا، ولا يعاوده (47).
ومن لم يسمعها أذنيه فلا عليه إن كبّر، وإسماعهما أفضل كذا عن هشام. وقد مرّ أنّ من شكّ فيها بعد أن جاوزها إلى حدّ ثالث لا يرجع إليها، وقيل: يرجع ولو كان في التحيّات الأخيرة إذ لا يخرج من الصلاة إلاّ بيقين من أدائها وابتداء من أوّلها. وقيل: إن شكّ فيها بعد أن دخل في الاستعاذة فقد تمّت له.
ابن محبوب: إن رجع فقد قرب موضعه، وإن مضى تمّت صلاته.