التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع

الجزء ٢ · صفحة ٥١

أبو المؤثر: روي أنّه صلّى الله عليه وسلّم قرأ في الأولى سورة مريم، وفي الثانية ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، فلمّا انصرف قال: سمعت صبيا يصيح فظننت أنّ أمّه تصلّي خلفي فرحمتهما.

ولابأس بغلط في القرآن، ويبدل إن تكلّم بغيره.

أبو سعيد: يُكره لمصلّ أن يقرأ ويتنفّس بلا وقوف، ولا نقض به عليه.

وإن لم يجهر الإمام في محلّه فسُئل فقال: قرأت السورة في نفسي لضعفي عن الجهر انتقضت عليهم. قال أبو الحواري: تعمّد أو نسي.

وللمأموم أن يبادر الإمام في الفاتحة ولو كانا في كلمة، ولابأس إن سبقه؛ فمن دخل إليه فوجّه وأحرم والإمام راكع فركع معه قبل أن يرفع رأسه أجزته قراءته، وقيل: لا ويعيدها، وقيل: تجزيه فيما لا يجهر به لا فيما يجهر فيه إلاّ إن أدرك آية أو قدرها فأكثر.

ومن غلط في الفاتحة فأخلّ بآية منها ومضى تمّت صلاته إن لم يتعمّد تركها، وقيل: لا يقرأ في الغداة سورة فيها أقلّ من عشر آيات، وقيل: قرأ فيها عمر في سفر بِـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾. وقيل: من قرأ في البدل ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ (سورة الرحمن: 64) أجزاه. ومن خرّ راكعا ولم يتمّ القراءة فأتمّها راكعا وقيل: فسدت على من تعمّد ذلك لا على من قرأ ﴿وَإِنَّا عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ (سورة الانفطار: 10).

فصل

أجاز هاشم عن موسى التطوّع بالفاتحة وحدها، وقيل: لا تجزي.

ومن لحن فسلّم من لحنين في الحمد فلا بأس (56) إن قرأ العالِمِين بكسر اللام وأَنْعَمْتُ بضمّ التاء؛ وكذا قيل إن كسر الكاف في ﴿إِيَّاكَ﴾ والنون في ﴿نَعْبُدُ﴾. ومن بدّل آية رحمة بآية عذاب أو عكس فسدت صلاته إن تعمّد.

ابن بركة: لا يبدل القرآن فيها بغيره إلاّ إن كان لا يحسن.