الجزء الرابع
الجزء ٢ · صفحة ٥٤الباب الخامس عشر
في ذكر بعض فضائل البسملة وتفسير بعض معاني الفاتحة
فقيل: لمّا نزلت البسملة هرب الغيم إلى المشرق، وسكنت الرياح، وهاج البحر، وأصغت البهائم، ورُجمت الشياطين، وأقسم الربّ سبحانه بعزّته أنّه لا يذكرها أحد على شيء إلاّ بورك فيه، ولا على عليل إلاّ عوفي، وأنّها تسعة عشر حرفا بها تُدفع الزبانية، ولا يُردّ دعاء ذُكرت في أوّله.
ومن جرّدها تعظيما لله -عزّ وعلا- غفر له، ومن رفع قرطاسا كُتبت فيه خوفا أن يُداس كتب من الصدّيقين.
وقد مرّ ــ قيل ــ عيسى عليه السلام على قبر يُعذّب ثمّ رجع فوجده في خير فتعجّب، فقالت له الملائكة: إنّه تَرك صبيا فحين تعلّمها رفع الله عن والده العذاب.
وقيل: من قرأها اثنى عشر ألف مرّة، ويصلّي آخر كلّ ألف ركعتين، ثمّ يصلّي على النبيء -صلّى الله عليه وسلّم- ويسأل حاجته إلاّ قُضيت له.
وإنّها عنوان كتاب ربّه إلى عبيده؛ فمن العنوان يُعلم رضى السيّد أو غضبه، ولم يعنونه بنحو بسم الله الشديد العقاب.
ويروى: خير من يمشي على الأرض المعلّمون كلّما خلق الدين جدّدوه.
وإنّ للباء سبعة من أسماء الله تعالى، وللسين خمسة، وللميم اثنى عشر، كلّ يفيد معنى جليلا.
والفاتحة تُسمّى الشافية والكافية والوافية، وأمّ الكتاب، وأمّ القرآن، وسورة الحمد، والسبع المثاني وغير ذلك، وهي سبع آيات مختصرة من سبعة كتب، وقد كنت عزمت على ذكر بعض معانيها وما قيل فيها ثمّ بدا لي أنّه لا يحتمله مختصرنا (58) إذ غرضنا فيه غير ذلك.