الجزء الرابع
الجزء ٢ · صفحة ٥٥الباب السادس عشر
في الركوع والسجود وما يُقال فيهما
فالركوع فرض وحدّ، فمن تركه فسدت صلاته، وإن ذكره ناسيه وقد جاوزه إلى السجود رجع إليه وبنى ولا عليه، وحدّه من انحنائه إلى سقوط جبهته في الأرض ساجدا، وقيل: إلى استقلاله قائما. والتسبيح فيه وفي السجود سنّة، ومن تركه كلّه فسدت صلاته ولو ناسيا، وكذا إن ترك أكثره، وتمّت إن ترك الأقلّ ناسيا، وفسدت إن تعمّدت (59) ترك واحد، وإن نسي فقولان، والمختار منهما التمام، ولا يعيده بعد أن جاوزه.
والسنّة تسبيح واحد، والمأمور به ثلاثة. ومن قال في ركوعه: سبحان ربّي الأعلى، وفي سجوده (60): سبحان ربّي العظيم فلا نقض عليه إن نسي، وإلاّ خيف عليه، ولا يرجع إليه إن ذكره بعد رفع رأسه منه، وإن ذكره فيه جاز له الرجوع والمضيّ عليه.
ويؤمر الراكع أن يسوّي ظهره حتّى يعتدل من رأسه إلى عجُزه إن أمكنه، وإلاّ فلا عليه؛ وأن يركع حتّى يطمئنّ ثمّ يرفع حتّى يعتدل، وما نقص عن هذا كان نقصانا فيها؛ وأن يضع يديه على ركبتيه، ويفرّق بين أصابعه عند الأكثر، [247] وقيل: يضمّها ويعتمد على ضبعيه وساعديه، ويمدّ ظهره معتدلا، ولا يشخص برأسه إلى السماء، ولا يصوّب به إلى الأرض، ويسبّح ثلاثا. ولا ضير -قيل- إن زاد أو نقص.
ويخشع ويتذلّل، ولا يكبّر حتّى يطأطئ، ويقطعه قبل استواء ظهره، فإذا أراد الرفع منه قطع التسبيح قبل استقلاله، وقال: سمع الله لمن حمده قبل اعتداله ولكن عند أخذه في الرفع ثمّ يخرّ ساجدا، ولا يكبّر حتّى يأخذ في الخرور، فإذا صار بين القيام