الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣ولا يكثر على العالم السؤال سيما إذا حرد. ولمن علم من أحد جهلا بدينه أن يعلمه به، وإن لم يسأله، وإن سأله فعليه أن يجيبه، ولو لم يعلمه جاهلا، إلاَّ إن علم منه التعنُّت، أو قصد الاِحتجاج بتعلُّمه على المسلمين، أو عون الظالمين به عليهم، أو طلب المنزلة أو نحو ذلك، لما روي: «لا تطرحوا الدرَّ في أفواه الكلاب»، ولما قيل: من أعطى الحكمة غيرَ أهلها خاصمته إلى ربِّها، وظلمها مَن منعها أهلاً.
شعر:
فمن منح الجهَّال علما أضاعه ومن منع المستوجبين فقد ظلم
ومانع علم الدين ممن يريده … يبوء بأوزار وإثم إذا حرم
فصل
وجب قبول فتيا مشهور بالعلم في مصره وعصره، ورِع في دين ربِّه. وقد تفاضل العلماء كما مرَّ، فمنهم البصير والمبصر، ودون ذلك.
ومن يحفظ من الكتب، ويُسأل أجاب بما عرف من الأثر، إن بان له عدلُه، وإن قال: «وجدت في أثر المسلمين»، أخِذ به؛ لا إن قال: «في الأثر».
وإن كان من يُسأل تعتريه الشكوك إذا سئل عمَّا يعلمه أجاب وترك الوسواس، واستعاذ بالله من شرِّه والشكِّ، ويعمل بما علَّمه الله، ويفتي بما أراه من الحقِّ؛ ولا يلزمه أن يتكلَّف ما لا علم له به.
ابن بركة: من سأله سائل عمَّا يحتاج إليه فليخبره (61) به إن علمه ولا يحلُّ له كتمانه عليه، بل ولو لم يقع ولم يحتج إليه إن لم يظنه ممن يُمنع.
فصل
من بعث بسؤال إلى ثقة مع غير ثقة ثمَّ يأتيه بجوابه منه بخطِّه، فإن اطمأنَّ أنَّه لا يبدل ولا يقصد غيره، أخذ به إن عرف خطَّه؛ وقد جرت العادة بذلك في المراسلات بالمبايعة والتقاضي وغيرهما …