الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٤ابن بركة: من رفع إليه ثقة مسألة عن فقيه مضى وكان عدلا، قبلت شهادته عنه فيها على سبيلها لا على الفتيا؛ فإن أصاب الرافع والمفتي فيها قولا سلما معًا، وإن (أخطَئَا) (62) ولو قول مخالف ضمنا، وعلى السائل أن يرجع إذا علم بذلك، أو أعلماه برجوعهما إذا لم يصادفاه وعليهما أن يعْلماه ويضمنا ما تلف بفتياهما من مال، وإن لم يعلم السائل ولا المسؤول بالخطإ سلما إن ماتا.
أبو سعيد: إن قال المفتي يسع أو لا يسع أو يجوز أو لا يجوز، فقد حكم بالقطع فيما قال وإن حكى عن كتاب أو قال: سُنَّ كذا، ولو منسوخا، فلا يأثم إن لم يعلم بنسخه، ولا قصد الفتيا بباطل. وإن قال: أرى جواز كذا، أو حفظته، أو سمعته، والمضاف إليه ذلك قائل به فلا يأثم أيضا إن لم يعلمه باطلا ولم يقصده. وليس قوله: أرى جوازه بمنزلة المفتي، وإن رفع لي متولًّى عندي مسألة وقال: وجدها في الأثر، أو سمع فيها كذا، أو عنده فيها كذا، لم يجز لي (63).
البسياني#: إن عمل بها لأنَّ قوله عندي فيها ليس برفيعة، ولا فتيا، وإنَّما يقول في قياسي، ولا يقبل ذلك إلاَّ من أهل الرأي، ولا يعمل بقوله: سمعت فيها (64) حتَّى يقول من فلان الفقيه، وكان السامع منه ضابطا وتقبل رفيعة من عرف عدل الأثر إن قال وجدت فيه أو عن فلان، أو عن المسلمين وكان ضابطا.