الجزء الرابع
الجزء ٢ · صفحة ٥٨الباب السابع عشر
في السجود
وهو فرض وحدّ أيضا، فمن تركه -كما مرّ- ولو ناسيا أعاد صلاته، ولا يرجع إليه بعد أن جاوزه كالركوع بشكّ.
وكلّ من السجدتين حدّ، وقيل: مجموعهما. ابن بركة: الأولى فريضة. ومن ذكر في التاحيّات الأخيرة أنّه لم يسجد إلاّ واحدة سجد ثانية وابتدأ التاحيّات وسجدها إن سلّم ما لم يتكلّم أو يتحوّل أو يدبر.
أبو قحطان: من لم يمكنه أن يسجد على حصى فله أن يسوّيه مرّة.
أبو الحسن: لا يُتعمّد جعل كلّ سجدة وحدها؛ ومن قدّم يديه فيه قبل ركبتيه فقد أبلغ في التواضع، وقيل: يعكس. ومن عجز عنه على جبهته ونحوها لعذر أومأ، ولا يسجد على أنفه إذ لا يكفي فيه، وقيل: يسجد.
أبو الحسن: من كان على أنفه قرح سجد على جبينه غير الجبهة من يمين أو شمال ما لم يجاوز حداء الحاجب إن أمكنه وإلاّ أومأ أيضا، وإن أمكنه على مقدّم رأسه سجد عليه وإلاّ أومأ؛ فإن أومأ قادر [248] أن يسجد على أنفه أو جبينه أعاد، ولا كفّارة عليه إلاّ إن أومى قادر على مقدّم رأسه.
ومن بكفّيه قرح أو جرح ولا يقدر أن يجعلهما في الأرض ألقى يديه عليها كما أمكنه ولو مرفقيه وإلاّ أومأ. وإن كان ذلك في ركبتيه فإن قدر أن يسجد بلا أذى عليه أو يرفعهما عن الأرض فعل وإلاّ أومأ.
ومن تركه على بعض أعضائه، فقيل: لو سجد على إحدى يديه أو ركبتيه أو قدميه أجزاه لا إن تعمّد ترك الكلّ بلا عذر. ورُخِّص في ترك غير الجبهة لما روي: «أُمرت أن أسجد على سبعة آراب، ولا أكفّ ثوبا، ولا شعرا» ولكن إن سجد على أكثرها وأكثر أعضائه واعتدل فيه أجزاه.