التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع

الجزء ٢ · صفحة ٦٠

وجعلهما إذا سجد حداء أذنيه، ويبسط أصابعهما ويضمّها؛ والأحسن أن تكون راجبة الإبهام بين الجبهة والركبتين، وأن يعتدل بسجوده، ولا يرفع عجزه حتّى يفحش، ولا يلصق صدره بالأرض، ولا يفترش كالسبع، ويمكّن جبهته وطرف أنفه بالأرض برفق ويكون أكثر اعتماده على كفّيه، ويحرّك الياء من ربّيَ في تسبيحه.

وأوّل من قال: سبحان ربّيَ الأعلى ميكائيل -عليه السلام-، وقيل: ملَك له سبعون ألف جناح، وكان فوق السابعة فنظر يوما إلى العرش فاستأذن الله في الطيران إليه، فقال له: لا تطيق، فقال: ربّ آذن لي، فأعطاه بكلّ جناح ألف جناح، فأذن له فطار بها سبعين ألف سنة، فنظر إلى العرش فرآه كأوّل مرّة فزاد، فكان بحاله فقال ذلك.

فصل

إذا سبّح رفع بالتكبير، فإذا قعد جعل ظاهر قدمه الأيسر ممّا يلي الأرض، وتورّك على فخذها، وظاهر يمناه على باطن يسراه، وتمكّن حتّى يرجع كلّ عضو إلى مفصله، ثمّ يسجد الثانية كذلك ويتذلّل، لأنّ السجود أبلغ فيه. ونُدب لمن يرفع من سجوده أن ينظر إلى مكان سجد فيه، فإذا سجد قدّم أصابع يديه حتّى يحاذي بين أذنيه، ويقعد قدر تسبيحة، ثمّ يخرّ لثانية ويضع عند قعوده كفّيه على ركبتيه، ويفتح أصابعهما.

وجاز لمن وجد بمحلّ سجوده وعوثة أن ينحرف عنه يمينا أو شمالا؛ وقد مرّ أنّه إذا أخذت الجبهة [249] منه لم يضرّ، وفسدت (64) إن لم تأخذ، وقيل: لابأس ولو لم تأخذ، وله أن يقدّم سجود ويؤخّره حتّى قالوا: لو كان موضع قدميه أو عكسه لجاز.

ابن محبوب: ندب أن يكون نظره في قيامه إلى محلّ سجوده وهو الخشوع كما مرّ مع وجل القلب، وسكون البدن.