التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الباب الحادي عشر

في التقليد وذمِّه

قال الله سبحانه: ﴿وإِذَا قيلَ لهم تعالَوْا إلى ما أنزَلَ اللهُ﴾ إلى ﴿لا يهتدون﴾ (سورة المائدة: 104)؛ ﴿ويومَ يعَضُّ الظالمُ﴾ إلى ﴿خَذولاً﴾ (سورة الفرقان: 27 - 29)؛ ﴿إذ [23] تبرَّأ الذين اتُّبِعوا﴾ إلى ﴿من النارِ﴾ (سورة البقرة: 166 - 167) وذلك في الكتاب كثير.

ومن السُّنَّة ما روي أنَّ مشجوجا أجنب وقد اندملت شجَّته فاستفتى له فأُمِر بالاغتسال ولم يعذروه فاغتسل وكرَّت عليه ومات؛ فأُخبِر صلَّى الله عليه سلَّم، فقال: «قتلوه قاتلهم الله»؛ فلم يعذر المستفتي ولا المفتي؛ ولعلَّه لم يتأهَّل للفتوى، فنعوذ بالله من غلبة الأهواء ومسامحة الآراء، وتقليد الآباء؛ وإياه نسأله أن يجعلنا من التابعين لكتابه، الذَّابين عن دينه، القائمين بسنَّة نبيئه.

وإذا رفع صحابي خبرا عنه بإيجاب فعلٍ لزم من بلغه العمل به، إلى إتيان ما ينسخه فيرجع إليه. وكذا الحاكم كما مرَّ يعمل بما صحَّ عنده فإذا ترجَّح عنده (65) غيره رجع إليه.

ابن بركة: كل مسألة لا يخلو الصواب فيها من أحد قولين إذا فسد أحدهما لدليل صحَّ أنَّ الحقَّ في الآخر ﴿فماذا بعد الحقِّ﴾ … الآية (سورة يونس: 32)؛ فإذا اختلفت الأمَّة في حكم على قولين، فأخطأ بعضهم وأصاب آخرون، لم يخرج الحقُّ من أيديهم لأنَّ المصيب منهم كالأمَّة، وحُكِم بقوله في الآفاق، فإذا طلب ذلك الحكم منها وقام الدليل على خطإ البعض كان المصيب كإجماعها.

ومن تعبَّد بأمر فأخذ ببعض الآراء فيه ودان لله به لاعتقاده صوابا فأخطأ، سَلِم لاعتقاده إيجاب الله عليه قبوله، وإن أخطأ وجه الاستدلال ودان بما دان به من حيث لم يوجبه عليه من ذلك الوجه ولم يتعبَّده بتلك الحجة وإنَّما تعبَّده من وجه آخر وبأدلَّة

٦٠ / ٣٬٥٨٥