الجزء الرابع
الجزء ٢ · صفحة ٧١وإن قرأتها امرأة وأنصت لها رجل، فقيل: لا يسجد لقراءتها كصبيّ وأمة، ولكن يقرأها هو ثمّ يسجد. والعبد البالغ فيها كالحرّ البالغ، وإن قرأها مراهق محافظ على الصلوات سجد من سمعها منه.
ومن صلّى ركعتي الفجر ثمّ قرأها الإمام فليس له أن يسجد، ويسجد لغيرهما من النفل، وإن قرأها في خطبة فله أن ينزل ويسجد لأنّه يسجدها في الصلاة، فالخطبة أولى.
ومن تعدّد عليه قراءتها في مجلسين سجد لكلّ، وكذا إن تعدّد المحلّ بتعدّدها؛ وإن كان يتحوّل من محلّ لآخر وهو يقرأ لم يلزمه إلاّ الأوّل، وإن ترك ذلك وذهب لضيعته ثمّ قرأها فعليه أن يسجد. وإن قرأها مرارا وسجد أوّلا ثمّ كلّم أحدا وكلّمه، ثمّ رجع يقرأ فلا سجود عليه ما لم يتركها ويتكلّم، فيلزمه إذا رجع للقراءة وكذا سامعها.
فصل
اختلف في عدد سجدات القرآن؛ فابن عبّاس وابن عمر إحدى عشر سجدة: الأعراف والرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والحجّ والفرقان والنمل وألم السجدة وص وحم تنزيل الرحمان الرحيم، وإليه ذهب أصحابنا، وقيل: خمس عشرة بزيادة والنجم، وإذا السماء انشقّت، واقرأ بسم، وأخرى أيضا في آخر الحجّ، وقيل: يسجد في فصِّلت عند تعبدون، وقيل: لا يسئمون.
وندب لمن تجدّت عنده نعمة أو صُرفت عنه نقمة أن يسجد شكرا لله سبحانه اقتداء بالنبيء -صلّى الله عليه وسلّم- وبمن ذكر أوّلا من إخوته صلّى الله (73) على جميعهم وسلّم، ويقول عند الرفع منه: سجد وجهي للذي خلقه وشقّ سمعه وبصره، الحمد لله الذي لم يجعل سجودنا إلاّ له، اللهمّ أعظم بها أجري، وضع بها وِزري، وتقبّلها منّي كما تقبّلت من عبدك داود -عليه السلام- سجدته.