الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٦أخرى، هلك ولم يعذر؛ وكذا كلُّ ما تعبَّده به (66) أن يدين له به فأطاعه فيما أمره به فهو فيه سالم، إذ لم يكلِّف عباده إلاَّ بما نصَّب لهم عليه فيه دليلاً وأوجدهم إلى معرفته سبيلا، فإن أخطؤوه كان من قبلهم.
فصل
أبو سعيد: لا يجوز التقليد في الدين عند مخالفة المقلِّد أو المقلَّد شيئا من الأصول في قول أو فعل؛ ولا لمستفت ولا لمحكوم عليه بمخالفة ذلك، إذا علم أصل ما أفتى له به، أو حكم عليه، ولو جهل مخالفته للحقِّ، وذلك غير جائز في الدين بعلم ولا بجهلٍ برأيٍ، ولا بدين على معنى الإقامة عليه بالرأي غير تائب منه ولا نازع ولا دائن بسؤال؛ ليرجع إلى الإصابة.
وقيل لا يجوز في الفتيا ولا اعتقاده فيه، وقيل يجوز فيه للعلماء فيما لهم فيه أن يختلفوا إن وافق العالم معنى ما له أن يقول به ولم يخالف الدين.
أبو المؤثر: إنَّما تُتَّبع الفقهاء ويسألون عن الطلاق والحيض والصلاة ونحوها، ويقلِّدهم الناس فيما لا يعلمونه؛ لأنَّ الحوادث منها ما فيه الحجَّة من الأصول، فمن خالفها هلك. ومنها ما لا حجَّة فيه منها، فهذا رأيهم فيه مقبول، كما يقلِّد الحاكم الشاهديْن ويَقبل منهما ما شهدا به ويحكم ولو كذبَا عند الله؛ وهما حجَّة له عند الله إن كانا عدلينِ عنده؛ لأنَّه خوطب بعدالتهما؛ فلو ترك شهادتهما لظنِّها زورًا ووافق لكان حكمه جورا؛ لأنَّه ليس له أن يردَّها من عدلين عنده بظنِّه فيحكم به؛ فالحقُّ قبولها وترك الظنِّ.
وكذا إذا حكم وهو ممَّن يثبت حكمه كان حجَّة على المتحاكمين عنده حتّى يعلماه أو أحدهما باطلا.