التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع

الجزء ٢ · صفحة ٧٩

الباب الحادي والعشرون

فيما يجوز به قطع الصلاة إن عرض فيها

وقد جاز لمصلّ بمطر إن خاف به ضرّا أو نفور دابّته بسفر أو ليصرفها عن إفساد، أو لصبيّ خاف هلاكه، وكان ابن علي يصلّي بقوم فسمع صائحا على صبي وقع في بئر عند [257] المسجد فقطعها، وانتقل إليه هو ومن معه، وأخرجوه وأعادوها.

ومن ابتلي بمثل ذلك وخاف الفوت فله أن ينجّيه ويدع الصلاة ولو يفوت الوقت.

ولا يقطعها لحاجة والديه أو أحدهما إن أمره بقضائها، وكذا الزوجة لأمر الزوج، والعبد لربّه، ومالم يحرم ورجى إدراكها في وقتها بعد قضاء الحاجة فله أن يطيع ما لم يخف الفوت.

ومن عناه أمر أو نهي ممّا يفوت وقد أحرم فله قطعها إن لم يخفه، وقدّر في حينه على الأمر أو النهي، وأتمّها إن خافه ورجع إليه، وكذا إن كان لا يفوت ولو في أوّله. ومن انتظر الجماعة ثمّ أيس من إتيان الإمام ثمّ قام لها فجاء والجماعة وأقاموا، فإن رجى أن يتمّها قبل أن يحرم الإمام فلا يلزمه قطعها، واختار بعض أن يقطعها ويصلّي معه إن وسع الوقت، ويجعل ما صلّى نفلا ويسلّم عن شفع ولا يهملها بعد أن دخل فيها، وإن دخل في ثالثة ولم ينتظر الجماعة حوّلها نفلا وأتمّه.

أبو سعيد: من رأى رجلا يقتل أحدا خُيّر بين قطعها وتركه إن لم يعلمه تعدية لإمكان قتله بحقّ، وإن علمه ظالما وقدر على نصرة المظلوم قطعها لها، وصلّى كما أمكنه، وإن مضى فيها قادر على إنقاذ حريق أو غريق أو مهدوم بعد رؤيته ضمن الديّة في ماله، وندب له أن يمضي إليه ويصلّي كما أمكنه ولو في معالجته إياه.