التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الباب الثاني عشر

في لزوم العلم بالواجبات

أبو سعيد: من لزمته الفرائض فعليه أن يعلم وجوبها ويعتقد أداءها، إن وسِع وقتُها كالحجِّ والزكاة؛ وإن علمه وأخَّر أداءه، مع اعتقاده لم يكفر بتأخيره، ما لم يأت له حال لا يقدر معها عليه، أو يموت بلا إيصاء به؛ وقيل عليه أداؤه في وقت خوطب به فيه بما أمكنه. كالمضيَّق من الفرائض بأنَّه حين يكفر بالترك يكفر بالجهل.

ومن أدَّى فرضا بلا نية وقصد لأداء ما عليه لم ينفعه -قيل- أداؤه. فإذا عُدم معلِّما له بذلك فأدَّاه على أنَّه إن لزمه في الدين فقد أدَّاه أجزاه على هذه النية والصفة. وإن أدَّاه على غير قصد لأداء ما لزمه، أو على غير (67) فرض لزومه لم يجزه. وإن أقرَّ به ودان بأدائه وعرف [24] معناه، وحضره شيء منه وجهل لزوم أدائه، فأدَّاه على ما يرى من الناس بلا نية لأداءِ لازمٍ لم يجزِه أيضا وهلك.

وإن جهله وأدَّاه (68) عمَّا يلزمه في الجملة التي أقرَّ بها أجزاه وسلِم، ما لم يضيِّع فريضة أو يرتكب محرَّما في جهله؛ وقيل: ما لم يعلم فرض ذلك في وقته ويؤدِّيه بعلم منه أنَّه يلزمه بعينه فلا ينفعه كما مرَّ؛ وعليه علمه وأداؤه بعده. فإن أدَّاه بلا علم (69) بلزومه فعليه -قيل- البدل والكفَّارة.

وإن أقرَّ بالجملة وعلم معناها، ودان بها وجهل بعض الفرائض الحادثة الداخلة فيها، فإن عُدِم من يعلِّمه لزومه في وقته ودان بالسؤال عمَّا يلزمه فأدَّاه على ما استحسنه عقله، وقد عجز عن طلب معلِّم له في غير محلّه كان كمن لزمه أداء فرض كالحجِّ وعجز عن الخروج إليه لخوف، أو عدم زاد أو راحلة ولا يصله إلاَّ بالركوب، أو وجد ذلك وكان ذا علَّة؛ فإذا علم لزومه ولم يجد مفسِّرًا له سلِم على أيِّ وجه

٦٢ / ٣٬٥٨٥