التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٩

الباب الثالث عشر

في معلِّم الصبيان وما له فيهم ممَّا ليس له

روى ابن عبَّاس: «المعلِّمون خير الناس كلَّما خلق القرآن جدَّدوه … » الحديث والآثار في ذلك كثيرة.

وعليه أن يعلِّمهم أخلاق الكرام. وجاز تعليمهم بغير وضوء (70)، وقيل: لا.

أبو سعيد: من علَّم شيئا من الدين بأجر فهو من السحت. وكذا من أخذه على حرام إجماعا. وفي قيام رمضان وتعليم الحساب قولان: الجواز لأنَّهما ليسا واجبين، والمنع لأنَّهما طاعة.

وجاز أخذه على القسمة ولو من مال اليتيم لأنَّه عناءٌ. وليس -قيل- له أن يرسل الصبيان إلى من تخلَّف منهم عن المكتب، إلاَّ بإذن آبائهم، فإن عُقر واحد منهم أو رُكِض بحمار أو جمل بإرساله بدونه خيف عليه ضمانه؛ وإن أمرهم أن يرملوا مكتبهم -وكان من مصالحهم- جاز له، ولو يتامى؛ وقيل لا يليق إلاَّ بإذنٍ إن كان لا يضرُّهم تركه.

ولا يضرِبهم إلاَّ بإذن آبائهم أو أوصيائهم. وإن ضرَبهم مؤثِّرًا لم يبرأ -قيل- من الضمان، وإن لزمه فيه الحلُّ له منه من والده، خلاف. وله أن يأمره بصالح له، كعمل مدادٍ، أو محوِ لوحٍ، أو غيرهما …

وأجاز أبو الحواري ما يعطى له على التعليم بغير اشتراط، وجوِّز له به وقيل له أن يؤدِّبهم بغير مبرِّح، أي بغير جرح ولا تأثير وإلاَّ فعليه أرشه، وكذا الوالد إذا ضربه مبرِّحا لأنَّه ليس من الأدب.

وإن قاطع آباءهم أو القائم بهم على معلوم كلّ شهر أو سنة أو أسبوع لم يجز عند الأكثر ولا يثبت، ولو قصد غير التعليم (71) إن كان له عليهم أجر مثله. وإن

٦٤ / ٣٬٥٨٥