الجزء الرابع
الجزء ٢ · صفحة ١١٩الباب الثالث والثلاثون
في صلاة العريان
فعند بعض: يصلّي قائما، وعندنا قاعدا بإيماء لأنّ السترة أوكد من القيام، لأنّه إذا ركع وسجد أبْدى [272] من عورته ما لا يبديه الإماء.
ومن لم يجد إلاّ ثوبا نجسا صلّى به قائما لا عريانا قاعدا، ويستتر (117) العريان بما قدر عليه من شجر أو غيره أو حفرة كما مرّ. وللعراة أن يصلّوا جماعة قعودا، أو يتوسّطهم إمامهم، فإن وجد ساتر عورته تقدّمهم، وصلّوا بإيماء وإن ليلا؛ ولا يُسقط لزوم الجماعة إلاّ عدمها حتّى قيل بلزومها الركبان، والأكثر كما مرّ على سقوطه، ويتقدّمهم أيضا إن سترهم الظلام ليلا.
ومن لم يجد ساترا من سرّته لركبته فهو عريان، وقيل: من وجد ما يستر فرجيه فليس بعار، وإن وجد فيها ثوبا لبسه وأعادها كمتصعّد وجد ماء فيها، وكذا كلّ من أُمر بها على وصف فلم يفعل لعذر أو عجز ثمّ قدر ارتفع ذلك عنه، وعاد إلى ما أُمر بفعله ما لم يكن قضاه مع العذر.
ومن أُمر بها ابتداء على وصف ولم يؤمر بغيره بعجز أو عذر ثمّ انتقل إلى حال أخرى فلزمه زيادة الفرض لم يلزم الخروج ممّا أُمر به حتّى يتمّه، وهو كما ترى مخالف للأوّل نحو أمة عُتقت فيها يلزمها ستر رأسها، والبناء على ما صلّت إذ لم تؤمر في ابتدائها بستره، فلمّا عُتقت لزمها زيادة فرض ستره كمقعد إذا حدثت له صحّة بنى عليها قائما، إلاّ إن صحّ قبل فحدث له عجز فأُمر بالقعود ثمّ قدر على القيام المأمور به قبل، فهذا تفسد عليه، ويبتدئها. ويبني من علم القراءة فيها لا قبل، وهو زيادة فرض فيها أيضا، كأهل مسجد قباء لمّا أُخبروا بتحوّل القبلة فيها تحوّلوا إليها، وبنوا فكان التحوّل بالخبر الواصل إليهم فيها زيادة فرض.