التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع

الجزء ٢ · صفحة ١٢٩

لم تقع موقعها، وللعُمّار أن يصلّوا إذا حضروا ولو في واحدة، وكذا إن صلّى بعبد بلا إذن أو بمسافر جاز له.

وإن دخله قوم وأرادوا أن يصلّوا فيه جماعة ولم يعلموا أصلّت فيه جماعة قبلهم أم لا؟ اختير لهم أن يصلّوا فيه فرادى للشبهة، وفسدت عند الأكثر على جماعة صلّت فيه بعد إمامه فيه بأخرى تلك الصلاة، وحين الصلاة أشدُّ فسادا، وفسدت عليها أيضا إن سبقوه.

وإن عُرف بمسجد في كلّ وقت وله آخر يصلّي فيه يوم عرفة وليلة النحر، قال بشير: كلّ من كان في شيء فهو له، فإن صلّى إمام ومعه آخرون تلك الصلاة كانت صلاة من عُرف به تلك الليلة هي الصلاة، وعلى الآخرين النقض عند بعض.

أبو سعيد: إن صلّت جماعة يؤمّ بعضهم ببعض في محلّ وبعضهم خلف بعض جاز إن كان بمسجد لا إمام له، وإن كان بين إمامين أقلّ من خمسة عشر ذراعا لم تجز صلاتهم إن تقدّمت إحداهما على الأخرى، وقيل: عليهم التباعد إن تحاذيا، وقيل: لا يلزمهم مطلقا

وإن صلَّت جماعة بمسجد ففسدت على إمامهم فأتمّوها فرادى فلا يصلّيها فيه غيرهم جماعة، لأنّه لمّا أحرَم ثبتت له الجماعة.

وإن صلّى معروف بمسجد بجماعة فيه ثمّ صلّت أخرى فيه بآخر، فإن صلّى بها فيما تجوز فيه بالأوّل المعروف فيه لم تجز لها مطلقا، وإن صلّى بها حيث لا تجوز بالأوّل بعده جازت لها لا في حينه إلاّ من عذر.

وإن صلّت جماعة بمسجد إمام ولا واحد فيه من عُمّاره فلا بأس إن صلّوا قبله، وقد مرّ ما يخالفه، وله أن يصلّي بعدهم جماعة، وإن تقدّم بهم غيره برأي واحد منهم وصلّى بهم وبمن حضره قبل الإمام فله أن يصلّي بعدهم جماعة، ولا يضرّه من صلّى قبله ولو من العمّار.

وقيل: إن صلّى برأي من ذكر وقعت الجماعة، ولا يصلّي بها الإمام بعدهم.